الخميس, مايو 23, 2024

‏حرب المدن (١)

‏تعتبر إحدى أصعب وأعقد حرب ممكن أن تشن، فهي معقدة لدرجة ندرتها في التاريخ الحاضر.ولا يتمكن من إجادتها أحد، إلا بعد خبرة طويلة، تتخللها تضحيات كبيرة، لا يتحملها إلا صاحب حق لا جدال فيه. وصعوبة حرب المدن وتعقيداتها، تكمن في كونها تخاض في عقر دار الحكومات المراد إسقاطها، أو فرض الإرادة عليها، وقريباً من المقرات الأمنية وعيونها.

ولذلك، حتمت هذه الحرب وجود قيادتين لتنظيماتها، قيادة سياسية، وأخرى عسكرية. كما فرضت طبيعة هذه الحرب على محاربيها، بأن يكونوا قلة، ولكن على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة. كما أن عمليات حرب المدن العسكرية، ‏يجب أن تتسم بالدقة العالية، والسرية التامة؛ لدرجة عدم اطلاع جناحها السياسي بمعرفة/ متى وأين وكيف ستتم الضربة العسكرية المقبلة. ونادراً، ما يقوم من ينفذون هذه العمليات، بتصوير عملياتهم وكذلك حتمت طبيعة حرب المدن، على محاربيها، عدم وجود معسكرات لهم، أو مقرات، ولا حتى مخازن أسلحة. ‏فحركة محاربيها تتم عبر غطاء مؤسسات تجارية أو أهلية أو خيرية. كما أن تدريبات عناصرها، تتم إما خارج البلاد، أو داخل مقرات سرية تحت الأرض. أما السلاح، فيأتي قبل تنفيذ العملية العسكرية مباشرة، إما من خارج البلاد، وإما بتصنيع محلي، بواسطة ورش تحت الأرض أو ورشها التجارية.

وأهم تكتيكات حرب المدن، هو الضرب والاختفاء. أو اضرب عن بعد. وينجح مثل هذا التكتيك، في ظل تعاطف السكان المحليين مع منفذي مثل هذه العمليات.

م.الجعلي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات