الحركة الإسلامية.. ومحاولة خلق سياق جديد للحرب

0
114

في تطور غير متوقع لدور الإسلاميين في الصراع الجاري في السودان، وتزامناً مع خطاب الفريق البرهان بمناسبة الذكرى الستين للقوات المسلحة، تم تداول بيان منشور من قبل الحركة الإسلامية السودانية في وسائط الإعلام. في هذا البيان، تم الإشارة إلى مشاركة مجاهدين من الجيش السوداني، وتم الكشف عن تقديمهم كشهداء، وأرسلت الحركة تجمعات من أبنائها للقتال، وأشار البيان إلى أن هذه المشاركة تدعى “معركة الكرامة”، وأكدت أنها ستبقى داعمة للجيش في مواجهته مع القوى المتمردة.

يُنظر إلى هذا البيان على أنه اعتراف صريح وواضح بوجود كتائب إسلامية تشارك مع القوات المسلحة، وهو ما نفته القيادة العسكرية بشكل قاطع خلال الفترة السابقة. يُعَدّ البيان إنذاراً بأن النظام السابق ما زال حاضراً بقوة في المشهد السياسي السوداني، وأنه بدأ يستغل كتائب مظلية وحركات جهادية لتشكيل صورة جديدة للصراع، بهدف توسيع رقعته وتحويله من سياق الصراع بين الجيش ومليشيات متمردة إلى سياق آخر يُصوِّر الصراع كمعركة ضد مشروع الدولة الدينية في السودان. ويُزعم أن هذا المشروع يتطلب تحالف جميع التيارات الإسلامية الواسعة النطاق (بما في ذلك الإسلاميين والتيار السلفي المتشدد والحركات الجهادية) للدفاع عن الدين ومكتسبات الأمة.

أصبح واضحًا الآن أن مستقبل السودان سيكون ساحة جديدة للجهاد، وسيكون معقلًا للحركات الإسلامية الجهادية التي ستقود الصراع ضد مليشيات عرب الشتات القادمة من الصحراء والتي تتحالف مع تيار الدولة المدنية (العلماني)، مما ينبئ بطول فترة الحرب في السودان.

في السابق، ومنذ تأسيس دولتهم في السودان عام 1989، اتجه الإسلاميون نحو جذب التيارات الإسلامية الحركية من مختلف أنحاء العالم. تحقيقًا لهدفهم في إضفاء دفعة إعلامية على مشروعهم الحضاري المفترض على الساحة العالمية، والترويج للسودان كمركز للتيار الإسلامي السياسي والسلفي السني المتشدد، ونموذج يتماشى مع نظام الملالي الشيعي في إيران. هذا الانفتاح على التيارات الإسلامية أدى إلى هجرة مجموعات كبيرة من العناصر السلفية والناشطة من الساحة الإقليمية والدولية نحو السودان، وذلك بصورة خاصة نظرًا لتزامنه مع انتهاء الحرب الأفغانية وانهيار الاتحاد السوفيتي، وعودة ما يعرف بالمجاهدين العرب من أفغانستان إلى بلدانهم. كان هؤلاء المجاهدين غير مرحب بهم أو مستمعين إليهم في بلدانهم، وبدأوا يتعرضون لقيود أمنية وتم تشجيعهم على مغادرة بلدانهم عنوة. تزامن ذلك مع فترة مناسبة جعلت من السودان وجهة ملائمة في تلك الفترة.

وأصبح السودان، الذي لم يكن يومًا بعيدًا عن الفكر والتاريخ الجهادي، ملجأً لحركات الإسلام السياسي، بما في ذلك حركة حماس الفلسطينية وحركة النهضة التونسية وجماعة الإخوان المسلمين من مصر، والتي أصبحت فيما بعد نواة للجماعات الإرهابية.

قد عاش مجموعة من قادة هذه الحركات الجهادية في السودان، ومن بينهم أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة. فقد أمضى بن لادن عدة سنوات في السودان، حيث أظهر نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا. أسس شركات متعددة في مجالات مختلفة مثل البناء والتشييد وتعبيد الطرق والأنشطة الزراعية. كان شريكًا رئيسيًا في معظم المشاريع الحكومية خلال تسعينيات القرن الماضي. ويجدر بالذكر أن ثاني أكبر مطار في السودان تم بناؤه في مدينة بورتسودان بالشرق، وكان يُطلق عليه اسم “مطار بن لادن”.

وكان لديه علاقات قوية مع قادة الصف الأول في الحركة الإسلامية السودانية، بما في ذلك الدكتور حسن الترابي والرئيس عمر البشير. وقد سهل له ذلك إنشاء معسكرات لتدريب المجاهدين الذين مثلوا نواة تنظيم القاعدة الإرهابي. وتعتبر هذه الممارسات من الأسباب التي أدت إلى إدراج الحكومة السودانية في قائمة الدول الداعمة للإرهاب من قِبل الإدارة الأمريكية.

المصدر: سودانايل

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا