الأحد, مايو 19, 2024
الرئيسيةالاخبارالسودان الفصل السابع والمادة 4 بديلان للفرص التفاوضية الضائعة

السودان الفصل السابع والمادة 4 بديلان للفرص التفاوضية الضائعة

تشير التوقعات إلى أن تعثر الجهود الإقليمية والدولية لإيقاف الحرب المستمرة في السودان منذ عشرة أشهر، والتدهور الكبير في الأوضاع الإنسانية، قد يستدعي التدخل الدولي أو الإقليمي قريبًا، سواء بناءً على الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة أو البند الرابع من دستور تأسيس الاتحاد الأفريقي.

مع تصاعد الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 ألف شخص وتشريد حوالي 10 ملايين آخرين، تتزايد الضغوط على الأطراف المتحاربة.

منذ نوفمبر الماضي، توقفت مفاوضات منبر جدة التي كانت تجري برعاية سعودية أميركية.

يُشير تقرير إلى أن السبب الرئيسي وراء تعثر مفاوضات منبر جدة يعود إلى عدم تنفيذ الالتزامات المعلن عنها في اتفاقية “بناء الثقة”، مثل القبض على قيادات نظام الإخوان الفارين من السجون.

تُعتبر الفرصة الثانية تقديم المبادرات في قمتي الهيئة المعنية بالتنمية في أفريقيا “إيغاد”، التي جرت في ديسمبر ويناير، والتي دعت إلى عقد لقاء مباشر بين قادة الجيش عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.

أما الفرصة الثالثة، فهي المفاوضات السرية التي يُشار إليها في التقارير والتي جرت في العاصمة البحرينية المنامة خلال الأسابيع الأخيرة، والتي تركزت على 21 بندًا وفقًا لتلك التقارير.

الأزمة السودانية تزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب وتفاقم الوضع الإنساني، مما يدفع بالمراقبين إلى توقعات بضرورة التدخل الدولي أو الإقليمي لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين. يطالب ممثلو المجتمع المدني الأفريقي الاتحاد الأفريقي بتفعيل المادة الرابعة من دستوره لمنع التدهور الأمني وحماية حقوق الإنسان.

من جهته، قد تقترح اللجنة الثلاثية الرفيعة المستوى التي شكلها الاتحاد الأفريقي توصية لمجلس السلم والأمن الأفريقي بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات وتحسين الأوضاع الإنسانية في السودان. وفي هذا السياق، يستندون إلى المادة الرابعة من دستور الاتحاد الأفريقي التي تمنح الاتحاد الحق في التدخل لحماية حقوق الإنسان في الدول الأعضاء.

وتأتي مطالب المنظمات المدنية الأفريقية تزامنًا مع جهود “إيغاد” لوقف الأعمال العدائية في السودان. تشمل هذه الجهود وقف إطلاق النار الدائم، وإجراءات أمنية لحماية المدنيين، وبدء عملية سياسية لتسوية الأزمة بشكل نهائي.

من المتوقع أن تجد هذه الخطوات الدعم من الولايات المتحدة، حيث يقترب مجلس النواب الأمريكي من اتخاذ إجراءات لدعم الجهود الإقليمية لوقف الأعمال العدائية وتحسين الوضع الإنساني في السودان.

ينص مشروع القرار الذي قُدِم من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على تعيين مبعوث رئاسي خاص للمساعدة في حل الأزمة الحالية في السودان.

ووفقًا لبيان صادر عن لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، يدعو مشروع القرار طرفي الحرب – الجيش وقوات الدعم السريع – إلى وقف الأعمال العدائية بشكل دائم، ووقف الهجمات على المدنيين، وتوفير حرية التحرك لهم، والسماح بمرور وإيصال المساعدات الإنسانية دون قيود.

يطالب مشروع القرار وزارة الخارجية الأميركية بتعزيز التنسيق مع وزارة الخزانة لوضع استراتيجية عقوبات شاملة على قادة الجيش ومرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي والضالعين في الفساد وتقويض الانتقال الديمقراطي.

وفقًا لأشرف عبدالعزيز رئيس تحرير صحيفة “الجريدة”، فإن المآسي الكبيرة التي نجمت عن الحرب والشلل التام الذي أصاب كافة مناحي الحياة، وتزايد أعداد الضحايا بفعل القصف الجوي والأرضي، والتصعيد الواضح في خطابي قائدي الجيش والدعم السريع، تشكل جميعها مؤشرات على أن الأوضاع ستذهب نحو ترجيح فرضية التدخل الإقليمي أو الدولي.

ويوضح عبدالعزيز أنه مع تطاول أمد الحرب، تتفاقم التداعيات الكارثية الناجمة عنها، حيث باتت المجاعة تهدد بالفتك بأكثر من 18 مليون سوداني؛ كما تتزايد معاناة المصابين بالأمراض المزمنة في ظل انهيار النظام الصحي؛ حيث يموت العشرات من مرضى الفشل الكلوي بسبب نقص معينات عمليات الغسيل.

ويضيف أنه لم يعد هنالك مكان آمن؛ فبسبب الاشتباكات والقصف الجوي يفر النازحون من معسكرات الإيواء ومن العديد من المناطق التي لجأوا إليها بعد اندلاع الحرب.

ويشير عبدالعزيز إلى أن واحدة من المخاوف الأمنية الكبيرة تتجسد في التوزيع العشوائي للسلاح و”وضعه في أيادي مستنفرين ومواطنين لا يستطيعون حمله ولا علاقة لهم بالعمل العسكري”.

وفي ذات السياق، يقول شهاب طه القيادي في قوى الحرية والتغيير أن “منذ بداية الحرب، ‘منبر جدة’ كان ولازال متاحًا للطرفين إذا كانا فعليًا جادان في التوصل لاتفاق ينهي معاناة الشعب السوداني؛ لكن من المؤسف أن يعمل الطرفان على تضييق مساحات الحوار”.

ويرى طه أن هنالك تخبطًا وازدواجية في السلوك التفاوضي؛ ويوضح “لا نجد مبررًا للتخبط الحالي تجاه الجهود الرامية لحل الأزمة؛ فتارة يرفض الجيش ‘منبر جدة’ ويطالب بأن يكون الحل عبر مبادرة ‘إيغاد’؛ ثم يأتي فيرفض مبادرة ‘إيغاد’ ويطالب بالعودة لـ ‘منبر جدة'”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات