بحث حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، مع رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في السودان، إلى جانب مستقبل عملية السلام ودور جوبا في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وجاء اللقاء خلال زيارة مناوي إلى العاصمة جوبا، حيث ناقش الجانبان تداعيات النزاع السوداني على الأوضاع الداخلية وعلى دول الجوار، إضافة إلى مسار تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان والقضايا المرتبطة به.
وقال مناوي، في تصريحات عقب اللقاء، إنه أطلع سلفا كير على تطورات الوضع الإنساني في السودان، ولا سيما في دارفور وكردفان. واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين وعمليات تهجير ذات أبعاد عرقية وإثنية. وتأتي هذه الاتهامات في سياق الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي شهدت تبادل الطرفين الاتهامات بشأن الانتهاكات التي طالت المدنيين.
ودعا مناوي حكومة جنوب السودان إلى مواصلة دورها في جهود وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان، مقترحاً إرسال وفد إلى البلاد لمتابعة تنفيذ اتفاق جوبا للسلام وتقييم البنود التي تم تنفيذها وتلك التي لا تزال معلقة.
وأشار إلى الدور الذي لعبته جوبا في التوصل إلى الاتفاق عام 2020، معتبراً أن جنوب السودان لا يزال طرفاً مهماً في أي جهود مستقبلية مرتبطة بمسار السلام والحوار السياسي في السودان.
كما تناول اللقاء أوضاع السودانيين المقيمين في جنوب السودان والتحديات التي تواجههم، وقال مناوي إن سلفا كير أبدى استعداد حكومته للعمل على معالجة بعض هذه القضايا وتسهيل إجراءات السودانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم.
وبحسب تصريحات مناوي، أكد سلفا كير أن استمرار الحرب في السودان ينعكس بصورة مباشرة على جنوب السودان، نظراً للروابط السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية بين البلدين.
كما جدد رئيس جنوب السودان دعمه لوحدة السودان واستقراره وضرورة التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، إلى جانب تعزيز التعاون بين البلدين للحد من التوترات والانتهاكات الأمنية عبر الحدود.
وفي حديثه عن مستقبل العملية السياسية، رفض مناوي توصيف الحرب السودانية باعتبارها مجرد صراع على السلطة بين قيادتين عسكريتين، وقال إن الأزمة تشمل قضايا تاريخية وسياسية واجتماعية أعمق، خصوصاً في إقليم دارفور.
ووصف مناوي بعض الانتهاكات التي شهدها الإقليم بأنها ترقى إلى «الإبادة الجماعية والتطهير العرقي»، مؤكداً ضرورة أن تتناول أي عملية سلام مقبلة قضايا النزوح والتهجير والتركيبة السكانية وآثار الحرب على المجتمعات المحلية.
كما أورد مناوي تقديرات بشأن الانخفاض الكبير في عدد سكان دارفور الموجودين داخل الإقليم نتيجة النزوح واللجوء، محذراً من تداعيات التغيرات السكانية على مستقبل المنطقة. ولم يقدم خلال تصريحاته بيانات مستقلة تدعم الأرقام التي ذكرها.
وأكد مناوي أن إنهاء الحرب يتطلب، من وجهة نظره، معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والأمنية التي أسهمت في استمرار النزاعات في السودان، إلى جانب التعامل مع آثار الحرب في دارفور وغيرها من المناطق المتضررة.
وشدد على رفضه استمرار الحرب أو فرض تسوية من الخارج، داعياً إلى عملية سلام سودانية تحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وتعالج القضايا التي أدت إلى اندلاع النزاعات.
ويأتي اللقاء في وقت تتواصل فيه المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية للحرب السودانية، بينما تسعى دول الجوار، ومن بينها جنوب السودان، إلى الحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية والإنسانية للنزاع ومنع امتداده إلى المنطقة.

