تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في كردفان يفاقم المخاوف الإنسانية واللوجستية

3 Min Read

شهد إقليم كردفان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في الهجمات المنفذة بواسطة الطائرات المسيّرة، حيث تعرضت مدينتا الأُبيّض والرهد لضربات متزامنة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار طالت منشآت خدمية وبنى تحتية مرتبطة بإمدادات الوقود والنقل.

وبحسب إفادات سكان محليين وشهود عيان، استهدفت الهجمات عدداً من محطات الوقود وشاحنات الإمداد داخل مدينة الأُبيّض وعلى الطريق الرابط بينها وبين أم روابة، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة وتعطيل حركة الإمدادات. وأفادت مصادر محلية بتدمير عدد من ناقلات الوقود عقب تعرضها للقصف المباشر.

وفي مدينة الأُبيّض، تعرضت عدة محطات وقود للقصف أثناء عمليات تفريغ الشحنات، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية، فيما تصاعدت أعمدة الدخان فوق أجزاء من المدينة لساعات. كما أشارت تقارير محلية إلى سقوط مقذوف داخل أحد الأحياء السكنية بمدينة الرهد، الأمر الذي تسبب في أضرار بالممتلكات وأثار حالة من القلق بين السكان.

وتأتي هذه التطورات في ظل تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأُبيّض خلال الأسابيع الماضية، حيث بات السكان يتحدثون عن تزايد المخاطر المرتبطة باستهداف مرافق حيوية يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين.

ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بشأن الهجمات الأخيرة، بينما تداول ناشطون ومستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر آثار القصف والأضرار الناتجة عنه.

وكانت مصادر محلية قد أفادت الأسبوع الماضي بمقتل أكثر من عشرة أشخاص في هجوم مماثل بطائرة مسيّرة، في مؤشر على استمرار وتيرة التصعيد. كما ساهمت الهجمات المتكررة في تعقيد أزمة الوقود داخل مدينة الأُبيّض، حيث تأثرت حركة النقل وارتفعت تكاليفها نتيجة تراجع الإمدادات.

وتواجه المدينة تحديات إضافية بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد السكان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، إذ أصبحت وجهة رئيسية للنازحين من مناطق القتال المختلفة، ما زاد من الضغط على الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

وتكتسب الأُبيّض أهمية استراتيجية باعتبارها مركزاً لوجستياً يربط ولايات كردفان ودارفور ببقية أنحاء السودان، كما تمثل نقطة محورية في حركة الإمداد والنقل. وتشهد محيطاتها مواجهات مستمرة بين أطراف النزاع، في وقت تتباين فيه التقديرات بشأن الأهداف العسكرية المرتبطة بالهجمات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن تزايد استخدام الطائرات المسيّرة يعكس تحولاً ملحوظاً في طبيعة العمليات العسكرية خلال الحرب السودانية، حيث أصبحت هذه الوسائل تُستخدم بشكل متزايد لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف متنوعة، سواء عسكرية أو مرتبطة بالبنية التحتية.

وفي ظل استمرار القتال، تتصاعد المخاوف من تداعيات هذه الهجمات على المدنيين والخدمات الأساسية، خاصة مع تراجع القدرة على توفير الوقود وارتفاع تكاليف النقل والمعيشة. كما يحذر ناشطون ومنظمات محلية من أن استمرار استهداف المرافق الحيوية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الإنسانية على السكان، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات واضحة على قرب انتهاء النزاع.

Share This Article