تنطلق في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات اللجنة الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، في إطار تحركات دولية وإقليمية تهدف إلى دعم مسار سياسي يقوده السودانيون، وتهيئة المناخ لحوار أوسع حول وقف الحرب ومعالجة تداعياتها الإنسانية والسياسية.
وتضم اللجنة الخماسية كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة إيغاد، وجامعة الدول العربية. وتسعى هذه الأطراف إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السودانية التي شاركت في اجتماعات ومؤتمرات سابقة، من بينها مؤتمر برلين الذي عقد في أبريل الماضي.
وتأتي اجتماعات أديس أبابا في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، مع دخول الحرب عامها الثالث، واتساع آثارها على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن اجتماعات الخماسية تحمل طابعاً تحضيرياً وفنياً، لكنها قد تمثل خطوة مهمة في بناء أرضية مشتركة لمفاوضات سياسية أوسع. كما تتقاطع هذه التحركات مع مبادرات إقليمية ودولية أخرى، من بينها مبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر.
وفي السياق ذاته، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، اتصالاته مع الأطراف المعنية بالملف السوداني، في إطار جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعزيز حماية المدنيين، ودعم عملية سياسية سودانية.
وشملت تحركات هافيستو الأخيرة عدداً من العواصم الخليجية، من بينها الإمارات وقطر والسعودية، حيث أجرى مشاورات مع مسؤولين معنيين بالأزمة السودانية. وتعكس هذه الجولات اهتمام الأمم المتحدة بالدور الإقليمي في دعم أي مسار سياسي محتمل.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن المبعوث الأممي يواصل جهوده لدعم خفض التصعيد والدفع نحو عملية سياسية يقودها السودانيون، مشيراً إلى أن هذه التحركات تجري ضمن مشاورات أوسع مع أطراف إقليمية ودولية معنية.
وبحسب مكتب إعلام الأمم المتحدة، تأتي هذه الجهود بالتنسيق مع اللجنة الخماسية، التي تستعد للتشاور مع قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني وممثلين عن النساء والشباب والنازحين، تمهيداً لحوار سياسي أوسع يهدف إلى بناء توافق وطني حول مستقبل السودان.
كما جددت الأمم المتحدة قلقها إزاء استمرار الهجمات في إقليم دارفور، ودعت جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، إلى جانب زيادة تمويل الاستجابة الإنسانية لمواجهة تداعيات الحرب.
وتعكس هذه التحركات حجم التعقيد الذي يواجه المسار السياسي في السودان، في ظل تعدد المبادرات وتباين مواقف القوى المدنية والسياسية. ويبقى نجاح اجتماعات أديس أبابا مرتبطاً بقدرتها على إنتاج تفاهمات عملية تمهد لوقف الحرب، وتوحيد الجهود الدولية والإقليمية ضمن مسار واضح يدعم تسوية شاملة.

