أفادت مصادر سياسية بأن عدداً من التحالفات والأحزاب والقوى المدنية السودانية يتجه إلى عدم المشاركة في الاجتماع المرتقب للجنة الخماسية في أديس أبابا، والمقرر عقده بين 3 و5 يونيو، اعتراضاً على ما وصفته جهات سياسية بتوسيع غير منضبط لدائرة المشاركين في العملية السياسية.
وتضم اللجنة الخماسية كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة إيقاد، ضمن جهود دولية وإقليمية لدفع مسار سياسي سوداني ينهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل 2023.
وبحسب المصادر، أثارت التعديلات التي طرأت على قائمة الحضور اعتراضات داخل قوى شاركت في جولات سياسية سابقة، بينها اجتماعات برلين، إذ ترى بعض المكونات أن إدخال أطراف جديدة دون معايير واضحة قد يؤدي إلى إرباك العملية السياسية وإضعاف فرص التوافق.
وقال رئيس تحرير صحيفة الأمة، الطاهر المعتصم، إن توسيع قائمة المشاركين يهدد فرص نجاح الاجتماع، مشيراً إلى أن بعض القوى تعتبر الخطوة محاولة لتشكيل كتلة سياسية جديدة تمثل جهات من داخل السودان، وهو ما ترفضه مكونات شاركت في مسارات سابقة، بينها تحالف القوى الثورية “صمود”، والكتلة الديمقراطية، وحركة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية شمال.
وأضاف أن قيادات داخل هذه التحالفات تخشى أن يؤدي إدخال واجهات متعددة إلى ما وصفته بـ“إغراق العملية السياسية”، بما يجعل الوصول إلى تفاهمات واضحة أكثر صعوبة.
وفي السياق ذاته، حذر حزب المؤتمر الشعبي من إدخال شخصيات مدنية مرتبطة بالمؤتمر الوطني في الاجتماع التحضيري للحوار السوداني – السوداني، المقرر في 3 يونيو، معتبراً أن مشاركة هذه الشخصيات قد تؤثر على مصداقية اللقاء وتدفع بعض القوى السياسية إلى المقاطعة.
ولوّح الحزب بالانسحاب من الاجتماع في حال مشاركة عناصر من المؤتمر الوطني، ورأى أن ذلك قد يعرقل جهود توحيد القوى السياسية وإنهاء الحرب، محملاً الآلية الخماسية مسؤولية أي انعكاسات سلبية على وحدة القوى المدنية.
من جانبه، دعا القيادي في حزب البعث محمد ضياء الدين إلى مقاطعة اجتماع أديس أبابا، مشيراً إلى غياب الوضوح بشأن الجهات المدعوة، ومعتبراً أن توسيع المشاركة دون ضوابط قد يفتح المجال أمام كيانات داعمة لاستمرار الحرب أو واجهات سياسية جديدة.
وأشار ضياء الدين إلى أن الدعوة للاجتماع تأتي بعد توافق قوى سياسية واجتماعية في نيروبي الأسبوع الماضي على “إعلان ميثاق المبادئ السوداني”، معتبراً أن أي مسار جديد لا يستند إلى معايير واضحة قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي بدلاً من توحيده.
وتعكس هذه التطورات حجم الانقسام داخل القوى المدنية السودانية بشأن شكل العملية السياسية وأطرافها، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية والإقليمية إلى الدفع نحو مسار حوار سوداني – سوداني ينهي الحرب ويؤسس لتسوية سياسية شاملة.

