حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف من الوضع الكارثي الذي يعيشه مئات الآلاف من الأطفال في السودان خصوصاً في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي تحاصرها المعارك المستمرة منذ أشهر ووفقاً لممثل المنظمة في السودان شيلدون ييت فإن نحو 825 ألف طفل عالقون وسط دائرة العنف المتصاعدة ويواجهون ظروفاً وصفتها المنظمة بأنها أشبه بـ”جحيم على الأرض” وأوضح أن هؤلاء الأطفال يمثلون نصف عدد المحاصرين داخل الفاشر والمقدر بنحو 900 ألف شخص إضافة إلى 750 ألف نازح في مخيم زمزم القريب حيث تتفاقم أزمة الجوع والمجاعة.
أكدت اليونيسيف أن جميع الطرق المؤدية إلى المناطق المتضررة باتت مغلقة ما يجعل إيصال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية مثل الغذاء والماء والأدوية أمراً شبه مستحيل وأضافت المنظمة أن تدهور الوضع الإنساني يهدد حياة الأطفال حيث يعانون من نقص حاد في التغذية وانتشار الأمراض الناجمة عن انهيار الخدمات الصحية وفيما يتعلق بالانتهاكات ضد الأطفال وثّقت المنظمة أكثر من 110 انتهاكات جسيمة بحق الأطفال منذ بداية العام الجاري من بينها مقتل 70 طفلاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في الفاشر وحدها.
تسببت الاشتباكات العنيفة في شمال دارفور في نزوح أكثر من 60 ألف شخص خلال الأسابيع الستة الماضية ليرتفع عدد النازحين منذ اندلاع الحرب في أبريل نيسان 2023 إلى أكثر من 600 ألف شخص بينهم 300 ألف طفل ورغم تعليق منظمات دولية مثل أطباء بلا حدود وبرنامج الأغذية العالمي لأنشطتها في مخيم زمزم مؤخراً أكدت اليونيسيف أنها مستمرة في تقديم المساعدات وإن كان ذلك في ظل تحديات هائلة وأوضحت أن المخزون الغذائي في المخيم بات على وشك النفاد ولم يتمكن العاملون في المجال الإنساني من إيصال أي إمدادات جديدة منذ ثلاثة أشهر.
حذرت اليونيسيف من أن 500 ألف طفل مهددون بالموت إذا لم تصل إليهم المساعدات الضرورية في الوقت المناسب وأضاف ييت الموت تهديد دائم للأطفال سواء بسبب المعارك الدائرة حولهم أو نتيجة انهيار الخدمات الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة ومع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يبقى الوضع الإنساني في السودان مقلقاً بشدة وسط تحذيرات من أن التقاعس عن التدخل الإنساني قد يؤدي إلى كارثة غير مسبوقة.