مؤشر الدولار في السودان يسجل أعلى مستوى تاريخي عند 3,800 جنيه وسط انهيار نقدي غير مسبوق

3 Min Read

تشهد أسواق الصرف السودانية اليوم الأربعاء، 29 أكتوبر 2025، قفزة غير مسبوقة في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، مع تسجيل الدولار الأمريكي 3,700 جنيه في المتوسط وبلوغ بعض التعاملات 3,800 جنيه في السوق الموازي، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد. يأتي ذلك وسط انهيار اقتصادي شامل وتدهور حاد في قيمة العملة المحلية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ارتفع سعر الدولار بنسبة تفوق 560% خلال 18 شهراً، مقارنة بـ560 جنيهاً قبل الحرب، في ظل غياب الاستقرار النقدي واستمرار فقدان الثقة في الجهاز المصرفي.
ويرى خبراء أن تصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم الأخيرة — التي قال فيها إن “سعر الدولار قد يصل إلى 10,000 جنيه” — كانت إشارة سلبية قوية للسوق وساهمت في تسريع وتيرة الانهيار.
كما تشهد الأسواق حالة من المضاربات اليومية، وسط تراجع دور البنك المركزي في ضبط السوق أو توفير النقد الأجنبي للمصارف التجارية.

أصدر بنك السودان المركزي منشور السياسات رقم (2025/15)، الذي يقضي برفع الاحتكار عن استيراد المشتقات البترولية والسماح للمصارف التجارية بتنفيذ عمليات الاستيراد مباشرة، بشرط الحصول على خطاب عدم ممانعة من وزارة الطاقة والنفط.
ورغم أن القرار يهدف إلى تنشيط القطاع المصرفي وتخفيف الضغط على الخزانة، إلا أن محللين يرون أنه سيزيد من الطلب على الدولار في السوق الموازي، خصوصاً مع ضعف الرقابة على تحويلات النقد الأجنبي.

العملةالسعر بالجنيه السوداني
الدولار الأمريكي3,700 – 3,800
الريال السعودي986.666
الدرهم الإماراتي1,008.174
اليورو4,302.325
الجنيه الإسترليني4,933.333
الريال القطري1,016.483
الجنيه المصري77.862
الدينار الكويتي11,774.193 (سعر شراء تقريبي)

وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين أسعار الشراء والبيع في السوق السوداء، ما يؤكد فقدان السيطرة النقدية وغياب التوازن بين العرض والطلب.

وفق تقرير صادر عن Africa Risk Control، تراجع الناتج المحلي الإجمالي للسودان من 56.3 مليار دولار في 2022 إلى نحو 32.4 مليار دولار بنهاية 2025، بانخفاض يقارب 42% خلال ثلاث سنوات.
كما تجاوز معدل التضخم 180%، مع توقف الصادرات وتراجع إنتاج الذهب، الذي يشكل أكثر من 60% من حصائل البلاد من النقد الأجنبي.

يحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الانهيار قد يقود السودان إلى ما يُعرف بـ”الاقتصاد ما بعد العملة”، حيث يفقد الجنيه وظيفته كوسيلة للتبادل والتسعير، ويتم الاعتماد على الدولار أو الذهب في التعاملات اليومية، وهو سيناريو وُصف في تقارير دولية بأنه مرحلة الانهيار النقدي الكامل.

مع غياب الحلول السياسية واستمرار الحرب، يتجه الاقتصاد السوداني نحو مرحلة حرجة تهدد بانهيار شامل للنظام المالي. ويرى المراقبون أن وقف الحرب واستعادة الثقة في المؤسسات الاقتصادية يمثلان السبيل الوحيد لتفادي انهيار كامل، في وقت أصبحت فيه الدولار والذهب العملتين الأكثر تداولاً في الأسواق السودانية، مقابل تراجع الجنيه إلى أدنى قيمة في تاريخه الحديث.

Share This Article