«صغار الفاشر»… أطفال النزوح بين فقدان الأسرة وتحديات البقاء

3 Min Read

تكشف شهادات ميدانية من محلية طويلة، غربي مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن أوضاع إنسانية بالغة القسوة يواجهها أطفال انفصلوا قسرياً عن ذويهم عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر 2025. وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو ألفي طفل فقدوا ذويهم أو تشتتوا عن أسرهم خلال الأحداث التي رافقت سقوط المدينة.

ومن بين هؤلاء الطفلة إكرام محمد فضل (8 سنوات)، التي وصلت إلى طويلة سيراً على الأقدام أواخر نوفمبر الماضي بعد رحلة نزوح محفوفة بالمخاطر، إثر مقتل والديها خلال أعمال عنف واسعة النطاق. وتعيش إكرام حالياً مع خالتها، في ظل ظروف معيشية صعبة وغياب الدعم المنتظم.

شهدت طويلة، إلى جانب مدينة الدبة بالولاية الشمالية، وصول مئات الأطفال الفارين من مناطق القتال. ويفيد سكان محليون بأن كثيراً من هؤلاء الأطفال شاهدوا ذويهم يُقتلون أو فُقدوا وسط الفوضى التي صاحبت النزوح، فيما وصل آخرون دون أي مرافقين من أسرهم.

وتحولت مناطق الاستقبال إلى نقاط تجمع لأطفال يعانون صدمات نفسية حادة، بعد تعرضهم للقصف أو إطلاق النار أو الطائرات المسيّرة، بحسب إفادات من ذويهم ومرافقين لهم.

تقول حسنية أبكر آدم، وهي من أقارب إحدى الأسر المستقبِلة، إن عدداً من الأطفال وصلوا إلى طويلة بعد فقدان ذويهم، ويقيمون حالياً مع أقارب في ظل شح الموارد وغياب الدعم المؤسسي. وتشير إلى أن الأسر المضيفة تتحمل أعباء إضافية دون مساعدات كافية من الجهات الرسمية أو الإنسانية.

وتتكرر روايات مشابهة عن نساء اضطررن إلى رعاية أطفال أيتام أو منفصلين عن ذويهم خلال رحلة النزوح، في ظل اعتمادهن على أعمال يومية محدودة الدخل.

تحذر خبيرة العلوم الاجتماعية والنفسية نجلاء عبد المحمود من أن الأوضاع في طويلة تمثل “حالة طوارئ إنسانية مركبة”، مشيرة إلى وصول مئات الأطفال المنفصلين عن ذويهم، وما يرافق ذلك من مخاطر اضطرابات نفسية، وسوء تغذية، واحتمالات الاستغلال أو التجنيد القسري. وتؤكد أن غياب التدخلات الشاملة قد يخلّف آثاراً طويلة الأمد على الاستقرار الاجتماعي.

يوثق المجلس القومي لرعاية الطفولة (جهة حكومية) نحو 2000 حالة انفصال قسري لأطفال وصلوا إلى طويلة، مع الإشارة إلى تسجيل انتهاكات جسيمة طالت بعضهم، بينها اعتداءات وزواج قسري، وفق إفادات رسمية. كما أفادت وزارة الصحة بشمال دارفور بوصول مئات الأطفال إلى طويلة ومعسكرات أخرى في أوضاع صحية متدهورة، مع انتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا.

وتشير الجهات الصحية إلى محدودية الخدمات الحكومية المركزية، واعتماد الاستجابة الحالية على جهود المتطوعين وغرف الطوارئ، إلى جانب تدخلات محدودة من منظمات دولية، من بينها اليونيسف وإنقاذ الطفولة والصليب الأحمر، خاصة في مجالات لمّ الشمل والدعم النفسي.

تعكس أوضاع «صغار الفاشر» أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب استجابة عاجلة ومنسقة، تركز على الحماية، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، ولمّ الشمل الأسري. وفي ظل استمرار النزاع، تبقى حماية الأطفال وتوفير احتياجاتهم الأساسية تحدياً ملحاً أمام السلطات والمنظمات الإنسانية.

Share This Article