كشفت شهادات ميدانية من شمال دارفور عن وقائع احتجاز وابتزاز مالي يتعرض لها مدنيون فرّوا من مدينة الفاشر بعد سقوطها بيد قوات الدعم السريع، حيث أجبرت مجموعات مسلحة، يُعتقد أنها ترتدي زي الدعم السريع، المحتجزين على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل إطلاق سراحهم، وسط غياب شبه تام للحماية القانونية والأمنية.
بدأت عمليات الاختطاف فور سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي.
وأكدو أنها وثّقت ست حالات مؤكدة دفع فيها ذوو المحتجزين فدية مالية تتراوح بين مليون و10 ملايين جنيه سوداني لتحرير أقاربهم.
وقعت عمليات الاحتجاز في كورما، قرني، دونكي شطة، أم مراحيك، طُرة، وقوز بينة، وهي مناطق محيطة بالفاشر، حيث نقل الخاطفون ضحاياهم إلى مواقع نائية، وأرسلوا لأسرهم رسائل صوتية ومقاطع فيديو يظهر فيها الضحايا يناشدون ذويهم بالدفع لإنقاذ حياتهم.
تحققت المنصة من مقطع فيديو للدكتور عباس الصادق، أستاذ بجامعة الفاشر، وهو يناشد أحد أصدقائه، إبراهيم إسحق هدي، دفع مليوني جنيه خلال عشر دقائق لضمان سلامته.
وأكد الأخير لاحقاً على صفحته بفيسبوك أنه سدد المبلغ المطلوب وأن الدكتور عباس أُفرج عنه ووصل إلى مكان آمن.
كما روى شقيق أحد المختطفين أن شقيقه اختُطف أثناء محاولته الخروج من الفاشر عبر طريق سجن شالا ومخيم زمزم، واقتاده مسلحون إلى منطقة قوز بينة، مطالبين أسرته بخمسة ملايين جنيه، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق على مليوني جنيه، دُفعت عبر أربعة حسابات مصرفية مختلفة.
قال أحمد محمد عبد الله، نجل أحد المختطفين، إنه دفع ثلاثة ملايين جنيه سوداني لإطلاق سراح والده الذي اختُطف في منطقة أم مراحيك شمال الفاشر، مشيراً إلى أن والده تلقى معاملة قاسية واقتات على القليل من الدقيق والماء.
كما أكد أحد المتطوعين في غرف الطوارئ بالفاشر أن متطوعين اضطروا إلى دفع ثمانية ملايين جنيه مقابل الإفراج عن اثنين من زملائهم بعد اختطافهم غرب المدينة، بينما لا يزال آخرون مفقودين حتى الآن.
أفادت منظمة أطباء بلا حدود في موجزها الأسبوعي أن الناجين تحدثوا عن فصل المحتجزين وفق النوع أو الهوية العرقية، وأن المبالغ المطلوبة تراوحت بين 5 و35 مليون جنيه سوداني (ما يعادل 7,000 إلى 43,000 يورو).
وقال أحد الناجين إنه دفع 24 مليون جنيه سوداني ليُفرج عنه، مشيراً إلى أن بعض المحتجزين لم يتمكنوا من الدفع ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن.
وتؤكد هذه الشهادات وجود نمط متكرر من الابتزاز المالي والانتهاكات المنظمة ضد المدنيين في محيط الفاشر.
من جانبه، نفى مصدر في الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع تورط قواته في هذه العمليات، مشيراً إلى أن الجناة هم مجموعات مسلحة متفلتة تعمل بعيداً عن إشراف القيادة الرسمية.
إن الدعم السريع ساعد المدنيين على الوصول إلى مناطق آمنة وقدم لهم الغذاء والمياه والرعاية الصحية داخل المدينة، نافياً أي تورط في ابتزاز المدنيين مالياً.
تأتي هذه الشهادات بعد أن أنهت قوات الدعم السريع حصاراً استمر أكثر من 18 شهراً على مدينة الفاشر، وسيطرت على مقر الفرقة السادسة مشاة، آخر معاقل الجيش في دارفور.
وبذلك أحكمت سيطرتها على معظم الحاميات العسكرية في ولايات غرب وجنوب وشرق ووسط دارفور، ما غيّر بشكل جذري خريطة السيطرة العسكرية في الإقليم وأثار مخاوف واسعة من تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين.

