تحذير دولي جديد يدعو إلى وقف حرب السودان وإقرار هدنة إنسانية عاجلة

3 Min Read

دعا مؤتمر برلين بشأن السودان إلى وقف فوري للقتال وإقرار هدنة إنسانية عاجلة، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.

وجاءت مخرجات المؤتمر برسالة واضحة مفادها أن استمرار النزاع لم يعد مقبولاً، وأن أي دعم خارجي مباشر أو غير مباشر للأطراف المتحاربة يساهم في إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص الحل السياسي.

وأكدت وثيقة برلين، التي شاركت في صياغتها أطراف دولية وإقليمية، ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف التصعيد العسكري، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار.

ويرى مراقبون أن مؤتمر برلين يعكس تحركاً دولياً أوسع للتعامل مع الأزمة السودانية من زاويتين متلازمتين: تخفيف الكارثة الإنسانية من جهة، وفتح مسار سياسي يعالج جذور الصراع من جهة أخرى.

وقال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والعالم العربي، إن مبادئ برلين تمثل التزاماً جماعياً بإنهاء الحرب ودعم مستقبل سلمي للسودان، مؤكداً أن الرسالة الأساسية تتمثل في هدنة إنسانية عاجلة، يليها وقف لإطلاق النار، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

كما شدد بولس على أن وقف الدعم العسكري الخارجي يمثل عاملاً مهماً لتهيئة بيئة مناسبة لأي عملية تفاوضية، مشيراً إلى أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عسكرياً.

وشهد المؤتمر حضوراً للفاعلين المدنيين السودانيين، من بينهم تحالف القوى الوطنية الديمقراطية “صمود”، الذي دعا إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون، باعتبار أن أي تسوية لا تستند إلى ملكية وطنية واسعة قد لا تنجح في إنهاء دوائر العنف.

وأكد التحالف أن التوافق الدولي حول السودان يمثل فرصة مهمة، لكنه يتطلب إرادة وطنية حقيقية، وانخراطاً واسعاً من القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن معالجة أسباب الحرب وليس فقط نتائجها.

وتضمنت مبادئ برلين الدعوة إلى هدنة إنسانية فورية، والتأكيد على عدم وجود حل عسكري للنزاع، وضرورة الانتقال إلى عملية مدنية شاملة وشفافة، مع الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه ودعم مؤسسات الدولة.

كما دعت الوثيقة إلى إنشاء آليات مراقبة وتحقق لوقف إطلاق النار، وضمان وصول إنساني سريع وآمن وغير مقيّد، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع التأكيد على مشاركة المرأة بشكل كامل ومتساوي في العملية السياسية.

وشددت المبادئ كذلك على وقف أي دعم خارجي يغذي الحرب، ومعالجة فجوة التمويل الإنساني، ودعم المستجيبين المحليين، إلى جانب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة ودعم جهود العدالة الانتقالية.

كما ركزت الوثيقة على أهمية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بقيادة سودانية، بما يشمل استعادة الخدمات الأساسية، وإصلاح البنية التحتية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واللاجئين.

ويشير البيان الختامي إلى أن هذه المبادئ تستند إلى مواقف الرباعية الدولية، وخارطة طريق الاتحاد الأفريقي، وقرارات مجلس الأمن، بما يمنحها ثقلاً سياسياً في التعامل مع الأزمة السودانية.

ورغم أهمية مخرجات مؤتمر برلين، يرى متابعون أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى التزام الأطراف السودانية بوقف القتال، وقدرة المجتمع الدولي على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية تضمن حماية المدنيين، وتفتح الطريق أمام تسوية شاملة تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى البلاد.

Share This Article