أبرزت التطورات السياسية في السودان تبايناً واضحاً بين موقف مجلس السيادة الانتقالي ووزارة الخارجية بشأن بيان الآلية الرباعية الدولية الأخيرة، ما يعكس اختلافاً في التعاطي الرسمي مع المبادرات الخارجية الرامية إلى تسوية النزاع.
في بيان صدر الأحد، اتهم مجلس السيادة قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات على محطة أم دباكر لتوليد الكهرباء ومستودعات الوقود في ولاية النيل الأبيض ومطار كنانة المدني، معتبراً أن هذه العمليات جاءت تحدياً مباشراً لدعوات الرباعية الدولية للتهدئة. وأضاف المجلس أن الاعتداءات تمثل انتهاكاً للبنية التحتية المرتبطة بحياة المواطنين وتؤكد أن الحرب موجهة ضد الشعب السوداني، مشدداً على أن قرار مصير البلاد سيبقى بيد السودانيين وحدهم بعيداً عن أي وصاية خارجية.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية بياناً قبل ساعات من بيان مجلس السيادة، أبدت فيه تحفظاً على مقترحات الرباعية، مؤكدة أن تحقيق السلام مسؤولية وطنية خالصة، وأن الشعب السوداني هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد شكل الحكم من خلال توافق داخلي. ورحبت الوزارة بأي جهد دولي يساهم في وقف الحرب، لكنها شددت على رفض أي تدخل لا يحترم سيادة الدولة أو مؤسساتها الشرعية، مؤكدة ضرورة أن يتم أي انخراط خارجي وفقاً للمصالح العليا للسودان.
هذا التباين يعكس تداخلاً في المواقف السياسية داخل مؤسسات الدولة، حيث وجّه مجلس السيادة انتقادات لقوات الدعم السريع على خلفية تحديها للمجتمع الدولي، بينما ركزت الخارجية على رفض الوصاية الدولية وانتقدت ما وصفته بعجز المجتمع الدولي عن إلزام الأطراف المسلحة بقرارات مجلس الأمن.
وبينما تدخل الحرب عامها الثالث وتزداد الأزمة الإنسانية تعقيداً، يظهر أن الموقف الرسمي السوداني لا يزال متأرجحاً بين رفض التدخلات الخارجية من جهة، والمطالبة بتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته من جهة أخرى، في ظل غياب مؤشرات واضحة على اقتراب تسوية شاملة للنزاع.

