انهيار غير مسبوق للجنيه السوداني وسط تصاعد الأزمة الاقتصادية

4 Min Read

يواجه الاقتصاد السوداني واحدة من أسوأ أزماته في التاريخ الحديث، مع استمرار تراجع الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية أمام العملات الأجنبية، مدفوعًا بتصاعد الصراع العسكري وتذبذب السياسات الاقتصادية.

سجل سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي اليوم الأحد نحو 3700 جنيه سوداني، مع تداولات محدودة وصلت إلى 3800 جنيه في بعض المناطق، مقارنة بـ 560 جنيهًا عند اندلاع الحرب في أبريل 2023 — ما يعادل زيادة تفوق 560% خلال 30 شهرًا.
كما ارتفعت أسعار العملات الأخرى بشكل حاد؛ إذ بلغ سعر الريال السعودي 986.66 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 1008.17 جنيهًا، واليورو 4302.32 جنيهًا، بينما تجاوز الجنيه الإسترليني 4933 جنيهًا، وبلغ الدينار الكويتي 11774 جنيهًا.

أثارت تصريحات وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم جدلًا واسعًا، بعدما أشار إلى احتمال وصول الدولار إلى 10,000 جنيه سوداني في حال استمرار الظروف الحالية.
وأوضح الوزير أن “الطلب الكبير على النقد الأجنبي وتوقف الصادرات بسبب الحرب” هما أبرز أسباب التدهور، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الاقتصاد “لم يصل بعد إلى مرحلة الانهيار”.
غير أن مراقبين اعتبروا هذه التصريحات إشارة ضمنية لتراجع الثقة في العملة الوطنية، في وقت تحدثت تقارير اقتصادية عن انقسام نقدي بين الولايات، وتوقف التعامل بالأوراق القديمة في سبع ولايات، مقابل شلل مصرفي كامل في 11 ولاية تخضع جزئيًا لسيطرة قوات الدعم السريع.

أصدر بنك السودان المركزي منشورًا جديدًا (رقم 2025/15) يقضي برفع الاحتكار عن استيراد المشتقات البترولية والسماح لجميع المصارف التجارية بالمشاركة في عمليات الاستيراد، بشرط الحصول على موافقات رسمية من وزارة الطاقة والنفط.
ويُنظر إلى القرار باعتباره خطوة لتحفيز القطاع المصرفي، لكنه في المقابل قد يزيد الطلب على الدولار، مما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الارتفاع في السوق الموازية في ظل غياب احتياطيات نقدية كافية.

وفقًا لتقرير البنك الدولي (World Bank Sudan Economic Update – أكتوبر 2025)، انكمش الناتج المحلي الإجمالي للسودان إلى أقل من 48 مليار دولار، مع تضخم تجاوز 180% وتراجع كبير في الصادرات.
وتوقعت تقارير اقتصادية أن يتجاوز سعر الدولار 5000 جنيه خلال الربع الأول من عام 2026، في حال استمرار الحرب وتعطل الإنتاج الزراعي والصناعي، محذّرة من دخول البلاد مرحلة “الاقتصاد غير النقدي” حيث يفقد الجنيه دوره كوسيلة تبادل ويحلّ محلّه الدولار أو الذهب في المعاملات اليومية.

تشهد الأسواق السودانية حالة من الارتباك والترقب، إذ يتوقع التجار استمرار صعود الدولار في الأيام المقبلة. وأفاد متعاملون في الخرطوم والفاشر وكادوقلي بأن الطلب على العملات الأجنبية ارتفع بشكل ملحوظ، ما يعكس تراجع الثقة في قدرة الحكومة على احتواء الأزمة.
ويرى محللون أن أي تحسن في قيمة الجنيه سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان السياسي والعسكري، مؤكدين أن وقف الحرب واستعادة الاستقرار يمثلان الشرط الأساسي لوقف التدهور الاقتصادي.

العملةالسعر بالجنيه السوداني
الدولار الأمريكي3700 – 3800
الريال السعودي986.66
الجنيه المصري77.86
الدرهم الإماراتي1008.17
اليورو4302.32
الجنيه الإسترليني4933.33
الريال القطري1016.48

الارتفاع القياسي في أسعار الصرف يعكس عمق الأزمة الاقتصادية في السودان، حيث تتشابك العوامل العسكرية والسياسية والمالية لتدفع البلاد نحو مرحلة غير مسبوقة من التدهور. وبينما تتزايد الدعوات لوقف الحرب، يبقى الجنيه السوداني مرآة لأزمة أوسع تهدد مستقبل الاقتصاد الوطني.

Share This Article