واصل الدولار الأمريكي تسجيل مستويات مرتفعة في السوق الموازي بالسودان، خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل استمرار الضغوط على الجنيه السوداني واتساع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية وتلك المتداولة خارج النظام المصرفي.
ويعكس هذا التباين المتزايد بين السوقين حالة من الاضطراب في سوق النقد الأجنبي، حيث بات السعر الموازي مؤشراً رئيسياً لحركة العملات، خصوصاً في ظل محدودية قدرة البنوك على توفير النقد الأجنبي أو التأثير في اتجاهات السوق.
وبحسب متعاملين في السوق، يتداول الدولار في السوق الموازي ضمن نطاق واسع يتراوح بين 4150 و4300 جنيه للبيع، بينما يدور متوسط سعر الشراء حول 4150 جنيهاً، مع اختلافات بين المناطق وحجم المعاملات. ويرى مراقبون أن اتساع هذا النطاق يعكس نقصاً في المعروض مقابل ارتفاع الطلب، خاصة من جانب قطاعات تجارية تعتمد على الاستيراد.
وتشير تقديرات متعاملين إلى أن السوق يشهد حالياً حالة من الطلب المرتفع مقابل تراجع واضح في السيولة الدولارية، وهو ما يساهم في بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة. كما ساهم تراجع التحويلات الخارجية خلال شهري أبريل ومايو في تقليل المعروض من العملات الأجنبية، الأمر الذي زاد من الضغوط على الجنيه السوداني.
في المقابل، حافظت البنوك السودانية على أسعار صرف أقل بكثير من أسعار السوق الموازي. فقد أبقى بنك الخرطوم سعر الدولار عند 3170 جنيهاً للشراء و3193.78 جنيهاً للبيع، بينما ظلت أسعار عدد من البنوك الأخرى ضمن مستويات قريبة من السعر الرسمي، باستثناء بعض التعاملات المصرفية التي تقترب نسبياً من أسعار السوق الموازي.
ويشير محللون إلى أن هذا التباين يعكس وجود سوقين منفصلين فعلياً: سوق مصرفي بأسعار محددة، وسوق موازي يتحرك وفق العرض والطلب. ويرون أن استمرار الفجوة بين السعرين يضعف دور النظام المصرفي في إدارة حركة النقد الأجنبي، ويجعل السوق الموازي أكثر تأثيراً في تسعير السلع والخدمات المرتبطة بالاستيراد.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني ضغوطاً متزايدة نتيجة الحرب المستمرة، وتراجع النشاط الإنتاجي، وضعف تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب ارتفاع الطلب على العملات الصعبة لتمويل الواردات والاحتياجات التجارية.
ويرى خبراء أن استقرار سوق الصرف يتطلب معالجة أوسع لأسباب الأزمة، بما في ذلك زيادة المعروض من النقد الأجنبي، وتحسين الثقة في النظام المصرفي، وتقليل الاعتماد على القنوات غير الرسمية في تداول العملات.
ومع استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، يبقى الجنيه السوداني تحت ضغط كبير، فيما يراقب المتعاملون أي تحركات مصرفية أو اقتصادية قد تسهم في تهدئة السوق أو الحد من التقلبات الحالية.

