سعر الدولار في السودان يصل إلى مستوى تاريخي

3 Min Read

شهدت الأسواق الموازية للعملات الأجنبية في السودان اليوم الاثنين 15 سبتمبر 2025م حالة من الاستقرار النسبي، بعد أسابيع من الاضطراب الحاد الذي دفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق مقابل الجنيه السوداني. هذا الاستقرار، وفق خبراء اقتصاديين، لا يعكس تحسناً حقيقياً في المؤشرات، بل يُوصف بأنه هدوء ما قبل العاصفة وسط استمرار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، والتي أطاحت بالاقتصاد السوداني إلى حافة الانهيار.

في أبريل 2023، ومع بداية الحرب، كان سعر صرف الدولار عند حدود 560 جنيهاً، بينما وصل اليوم إلى 3580 جنيهاً للبيع و3500 جنيهاً للشراء. أي بزيادة تفوق 539% خلال 29 شهراً فقط، وهو ما يعكس انهياراً متسلسلاً في قيمة العملة الوطنية، وتراجع الثقة في الجنيه السوداني، إضافة إلى تآكل احتياطات النقد الأجنبي.

لم يقتصر الانفلات على الدولار وحده، فقد سجلت بقية العملات الأجنبية قفزات كبيرة:

  • الريال السعودي: 954.66 جنيهاً
  • الدرهم الإماراتي: 975.47 جنيهاً
  • اليورو: 4211.76 جنيهاً
  • الجنيه الإسترليني: 4837.83 جنيهاً
  • الريال القطري: 983.52 جنيهاً
  • الجنيه المصري: 74.32 جنيهاً

ورغم تفاوت أسعار الشراء، إلا أن الفجوة بين العرض والطلب ظلت كبيرة، بما يؤكد هشاشة السوق الموازي.

يرى محللون أن الانهيار النقدي انعكاس مباشر لتداعيات الحرب، إذ تضررت قطاعات الزراعة، المواشي، والتعدين – التي تمثل الركائز الأساسية للاقتصاد السوداني. كما تراجع حجم الصادرات مقابل ارتفاع الواردات، مما أدى إلى عجز متفاقم في الميزان التجاري، في ظل تزايد تهريب الأموال وانهيار الاحتياطي النقدي.

تشير تقارير اقتصادية إلى أن الحكومة السودانية وجهت الجزء الأكبر من ميزانيتها لدعم الجيش واستيراد الوقود، ما تسبب في تراجع حاد للإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وتدهور الاستثمار في القطاعات الإنتاجية. النتيجة كانت تضخماً جامحاً، وتآكل القوة الشرائية، وارتفاع معدلات الفقر، وهو ما حذرت منه مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

التوقعات الاقتصادية لا تبشر بانفراج قريب. إذ حذّر خبراء من احتمال تجاوز الدولار حاجز 5000 جنيه خلال العام المقبل، إذا استمرت الحرب وفشلت جهود التسوية السياسية. مثل هذا السيناريو سيعني دخول السودان في مرحلة التضخم المفرط، مع اتساع دائرة الفقر بشكل غير مسبوق.

الاستقرار النسبي الحالي في أسعار العملات يبدو شكلياً، لأنه قائم على مضاربات السوق الموازي وغياب تدخلات فعالة من البنك المركزي. وفي ظل استمرار النزاع العسكري، يبقى مستقبل الجنيه السوداني مرهوناً بمصير الحرب، الأمر الذي يجعل الحل السياسي ضرورة ملحة ليس فقط لوقف النزاع، بل لإنقاذ اقتصاد يتنفس بصعوبة.

Share This Article