كشفت تقارير صادرة عن مجموعة “محامو الطوارئ” عن تصاعد الانتهاكات في العاصمة السودانية الخرطوم، نُسبت إلى ما يُعرف بـ”الخلية الأمنية” التي تضم عناصر شبابية يقال إنها مرتبطة بتنظيم الإخوان، إلى جانب ضباط من الشرطة وجهاز الأمن. ووفقاً للتقارير، تقوم هذه الخلية بتنفيذ اعتقالات واحتجازات خارج الأطر القانونية وتمارس صلاحيات واسعة داخل الأحياء السكنية.
أشارت المجموعة الحقوقية إلى أن المواطنين يُقتادون إلى مقار داخل العاصمة، حيث يُواجهون سوء معاملة وأحياناً تعذيباً ممنهجاً. وفي بعض الحالات، يتم نقلهم إلى معتقلات أكبر مثل جبل سركاب، حيث يتعرضون لظروف قاسية، بين استمرار الاحتجاز أو الإفراج عنهم في حالة متدهورة، بينما يُعثر في حالات أخرى على محتجزين متوفين نتيجة الانتهاكات.
طالبت “محامو الطوارئ” بتفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك إحالة هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومحاسبة المتورطين بغض النظر عن مواقعهم، لضمان عدم الإفلات من العقاب.
التقارير أشارت إلى أن التنافس بين أكثر من عشر مجموعات مسلحة على النفوذ داخل الخرطوم ساهم في زيادة الانتهاكات ضد المدنيين. وذكرت الأمم المتحدة أن الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 تسببت في سقوط أكثر من 150 ألف قتيل ونزوح نحو 15 مليون شخص.
أكدت المجموعة أنها وثقت مئات حالات الاعتقال، إضافة إلى بلاغات عن اختفاء عشرات المدنيين، وسط صمت رسمي عن مصيرهم. وأشارت إلى أن أسر الضحايا تواجه ضغوطاً وتهديدات لمنعها من المطالبة بحقوق ذويها.
رحاب مبارك، عضو المكتب التنفيذي لمجموعة “محامو الطوارئ” والشبكة السودانية لحقوق الإنسان، أوضحت أن ما يقارب 2100 انتهاك تم رصده حتى منتصف يونيو، شملت تصفيات ميدانية وقصفاً جوياً ومدفعياً وحالات اختفاء قسري.
يرى مراقبون أن هذه الانتهاكات مرتبطة بمحاولات مجموعات محسوبة على الإخوان للسيطرة على المشهد الأمني، في ظل اتهامات بتنسيق بينها وبين الجيش. وأفاد شهود أن عناصر من كتيبة البراء ظهروا مؤخراً في نقاط ارتكاز رئيسية داخل الخرطوم وهم يرتدون زي مجموعات نظامية. وتشير تقارير إلى أن آلاف العناصر أُدخلوا ضمن تشكيلات أمنية مثل “قوات العمل الخاص” و”الخلية الأمنية”.
في سياق متصل، كانت السلطات في بورتسودان قد أبلغت الشهر الماضي خبير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، برغبتها في إنهاء مهمة بعثة تقصي الحقائق الأممية.
ويرى قانونيون أن هذه الخطوة محاولة للتقليل من حجم التقارير الحقوقية، حيث اعتبر المحامي معز حضرة أن الحكومة الحالية لا تملك الصلاحية القانونية لإنهاء مهمة البعثة، مؤكداً أن التحقيق في الانتهاكات يظل من صميم عملها بموجب قرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.