بدأت حكومة “تأسيس”، امتحانات الشهادة السودانية في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها بولايات دارفور وكردفان، وذلك بعد قرع الجرس في مراكز مختلفة، وسط جدل سياسي وقانوني حول شرعية الامتحانات ومدى الاعتراف بنتائجها لاحقاً.
وانطلقت الامتحانات في 83 مركزاً موزعة على ولايات دارفور وغرب وشمال كردفان، بمشاركة أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة. وشملت المراكز 30 مركزاً في جنوب دارفور، ومركزاً واحداً في وسط دارفور، و6 مراكز في شمال دارفور، و8 مراكز في غرب كردفان، و7 مراكز في غرب دارفور، و14 مركزاً في شرق دارفور، إلى جانب مركز في المزروب بشمال كردفان، ومركز لطلاب الإقليم الأوسط في نيالا.
وبدأت الجلسات بمادتي الأحياء لطلاب القسم العلمي والجغرافيا لطلاب القسم الأدبي، في خطوة تقول حكومة “تأسيس” إنها تهدف إلى تمكين الطلاب المتأثرين بالحرب من استكمال مسارهم التعليمي بعد سنوات من الانقطاع والاضطراب.
وقرع رئيس المجلس الرئاسي محمد حمدان دقلو الجرس من مدرسة “الوحدة الثانوية بنات” في جنوب دارفور، مؤكداً دعم حكومته لقطاع التعليم والعمل على توفير بيئة مناسبة للطلاب. كما أطلق رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي الامتحانات في غرب دارفور من مدرسة “ابن سينا”، معتبراً أن الخطوة تمثل تحولاً مهماً للطلاب الذين حُرموا من التعليم بسبب النزاع.
وقال التعايشي إن نسبة الطالبات بين الجالسين للامتحانات بلغت 74%، موضحاً أن الامتحانات تغطي مناطق تمتد من المزروب في شمال كردفان إلى فوربرنقا في غرب دارفور. كما أعلن عن ترتيبات لعقد مؤتمر يناقش قضايا التعليم بعد انتهاء الامتحانات، بما يشمل المناهج، وأوضاع المعلمين، وبنية المؤسسات التعليمية.
وأشار إلى وجود 8 جامعات حكومية و4 جامعات خاصة و6 كليات خاصة تحت إدارة حكومته لاستيعاب الناجحين، معتبراً أن تنظيم الامتحانات يمثل محاولة لمعالجة آثار الحرب على الطلاب وإعادة الاعتبار للتعليم في المناطق المتضررة.
وفي نيالا، افتتح وزير الصحة علاء الدين نقد مركز طلاب الإقليم الأوسط، الذي يستضيف نحو 200 طالب من ولايات سنار والجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم والنيل الأزرق والشمالية ونهر النيل، بعد نزوحهم بسبب النزاع. كما شهدت الفاشر فعاليات مماثلة مع قرع الجرس في أحد المراكز من قبل وزير الإعلام خالد دناع.
في المقابل، رفضت حكومة جنوب دارفور الموجودة في بورتسودان الامتحانات التي تنظمها “تأسيس”، ووصفتها بأنها “باطلة” وغير معترف بها قانونياً أو مؤسسياً. وأكدت أن وزارة التربية والتعليم الاتحادية هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الامتحانات القومية، محذرة من أن أي شهادات تصدر خارج الإطار الرسمي لن تكون لها قيمة أكاديمية أو قانونية.
وقالت حكومة الولاية إن إنشاء مسارات تعليمية موازية قد يهدد وحدة النظام التعليمي في السودان، ويدخل الأسر والطلاب في حالة من الغموض بشأن مستقبل الشهادات والقبول الجامعي. كما دعت أولياء الأمور إلى عدم التعامل مع أي ترتيبات لا تصدر عن المؤسسات التعليمية الرسمية المعترف بها.
من جانبها، دافعت قيادات في حكومة “تأسيس” عن الخطوة، معتبرة أن تنظيم الامتحانات جاء استجابة لحاجة ملحة لدى الطلاب الذين حرموا من الجلوس للامتحانات بسبب الحرب وتعطل المؤسسات. وقال وزير الداخلية سليمان صندل حقار إن انطلاق الامتحانات يمثل “يوماً تاريخياً”، مؤكداً أن حكومته تعمل على تهيئة الجامعات وتوفير فرص دراسية داخل السودان وخارجه.
كما اعتبر وزير الطاقة والنفط الباشا طبيق أن بدء الامتحانات في نيالا يعكس تحولاً سياسياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن القيود المفروضة من السلطات في بورتسودان على بعض الخدمات، بما في ذلك الوثائق والامتحانات، ساهمت في تعقيد أوضاع الطلاب المتأثرين بالحرب.
وتعكس هذه التطورات عمق الانقسام المؤسسي في السودان، حيث لم تعد الأزمة محصورة في الجانب العسكري والسياسي فقط، بل امتدت إلى قطاعات التعليم والخدمات المدنية. وبينما ترى “تأسيس” أن الامتحانات ضرورة لحماية مستقبل الطلاب، تعتبر السلطات التابعة لبورتسودان أن الخطوة تفتح الباب أمام نظام تعليمي موازٍ قد يزيد من تفكك المؤسسات الوطنية.
ويبقى مصير الطلاب الجالسين لهذه الامتحانات مرتبطاً بمدى الاعتراف الأكاديمي والقانوني بنتائجها، في ظل غياب توافق وطني شامل حول إدارة العملية التعليمية خلال الحرب.

