تواجه أعداد من السودانيين الموجودين في ليبيا أوضاعاً إنسانية وقانونية معقدة، في ظل اتساع حملات المداهمة والاعتقال التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف من تأثير هذه الإجراءات على الفارين من الحرب في السودان.
ونقل لاجئون سودانيون شهادات عن ظروف احتجاز صعبة داخل بعض المراكز، مشيرين إلى معاناة أسر فقدت معيلها بعد توقيفه، وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للمحتجزين. وقال أحد اللاجئين إن بعض المعتقلين يحصلون على وجبة واحدة يومياً، في وقت يواجه فيه كثير من السودانيين صعوبات في استخراج وثائق رسمية بسبب الحرب وتعطل المؤسسات داخل السودان.
وتزامنت هذه التطورات مع حالة جدل في ليبيا بعد تداول تصريحات منسوبة لمسؤولة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن توطين لاجئين داخل الأراضي الليبية، قبل أن تنفي المفوضية تلك التصريحات وتؤكد عدم وجود سياسة لتوطين اللاجئين في ليبيا.
من جانبها، أكدت سفارة السودان في طرابلس أن المواطنين السودانيين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين لا يبدون رغبة في التوطين داخل ليبيا، موضحة أن السلطات السودانية مستعدة لاستقبال العائدين طوعاً أو المرحّلين وفق قرارات قضائية صادرة عن الجهات الليبية المختصة.
وأعلنت السفارة اكتمال المرحلة الأولى من برنامج العودة الطوعية، وبدء الترتيبات لإطلاق المرحلة الثانية، مشيدة بتعاون حكومة الوحدة الوطنية الليبية في معالجة أوضاع السودانيين الراغبين في العودة.
وفي طرابلس، التقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مجموعة من المحتجين، مؤكداً العمل على وضع سياسات لمعالجة ملف الهجرة واللجوء. كما شددت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية خطابها بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية، إذ اعتبر الوزير عماد الطرابلسي أن الظاهرة تمثل تحدياً وطنياً يتطلب تنسيقاً أمنياً وعسكرياً، خصوصاً في المناطق الحدودية الجنوبية.
وأشار الطرابلسي إلى أن السلطات الليبية رحّلت خلال الفترة الماضية آلاف المهاجرين من جنسيات مختلفة وفق إجراءات قانونية، داعياً إلى تعزيز الرقابة على الحدود التي تشهد تدفقات مستمرة. وفي شرق ليبيا، أعلن صدام حفتر إشرافه على حملة تستهدف مخالفي قوانين الإقامة، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات فورية بشأنهم مع مراعاة المعايير الإنسانية.
في المقابل، دعت منظمات حقوقية إلى التمييز بين المهاجرين الاقتصاديين واللاجئين الفارين من النزاعات المسلحة، مؤكدة أن السودانيين الذين غادروا بلادهم بسبب الحرب يحتاجون إلى حماية قانونية وإنسانية خاصة، وعدم تعريضهم لخطر الإعادة القسرية.
وطالب منتدى حقوق الإنسان – السودان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بتوسيع برامج الحماية والمساعدة، وتعزيز خدمات التسجيل والمتابعة، ومراقبة أوضاع مراكز الاحتجاز، لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة النساء والأطفال وكبار السن.
وتعكس الأزمة الحالية تعقيد ملف السودانيين في ليبيا، بين اعتبارات الأمن الداخلي الليبي، والضغوط المتزايدة على السلطات المحلية، والاحتياجات الإنسانية العاجلة للاجئين الفارين من الحرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلول قانونية وإنسانية تحفظ حقوق المتضررين وتمنع تفاقم أوضاعهم.

