يتداول الدولار الأميركي في السوق الموازي بالسودان عند مستوى يقارب 3750 جنيهاً صباح اليوم الخميس 25 ديسمبر، مع تسجيل عمليات متفرقة تجاوزت 3770 جنيهاً، في وقت تشير بيانات دولية إلى تضخم سنوي يناهز 87% وتراجع في احتياطيات النقد الأجنبي، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة المحلية.
وتشير أسعار الصرف إلى بقاء التداول ضمن نطاق مرتفع يلامس مستويات تاريخية. فقد سجل سعر البيع في السوق الموازي 1000 جنيه للريال السعودي، و1021.798 جنيهاً للدرهم الإماراتي، و4411.764 جنيهاً لليورو، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 5067.567 جنيهاً. أما أسعار الشراء فقد تراوحت بين 3665 جنيهاً للدولار وأكثر من 4311 جنيهاً لليورو، مع تفاوت بين المناطق والتعاملات.
تُظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السوداني مرشح لتحقيق نمو محدود بحدود 3.2% في عام 2025، بعد انكماش خلال العامين الماضيين، بينما يستقر التضخم قرب 87.2% سنوياً. ويؤدي ضعف الاحتياطيات وتراجع التحويلات الخارجية — التي يقدَّر انخفاضها بنحو 70% — إلى تعزيز دور السوق الموازي باعتباره مرجعاً فعلياً للتسعير.
من جانب آخر، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الصراع المستمر منذ أبريل 2023 عطّل قطاعات رئيسية مثل الزراعة والخدمات والتجارة، ودفع السلطات إلى تمويل العجز عبر التوسع النقدي، الأمر الذي زاد الضغوط التضخمية وأضعف قدرة الجنيه على الاستقرار.
تتقاطع الأزمة الاقتصادية مع أوضاع إنسانية صعبة، حيث تشير تقارير دولية إلى وجود 14 مليون نازح ونحو 21 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. ويؤدي ارتفاع الطلب على السلع الأساسية إلى زيادة حساسية الأسعار لأي تحرك في سعر الصرف، ما يسرّع انتقال التضخم إلى المستهلكين.
كما يسهم تراجع التحويلات وتقلص الصادرات الزراعية والمعدنية في تقليص تدفقات النقد الأجنبي، فيما تدفع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى زيادة تكاليف الاستيراد وإعادة تسعير السلع وفق توقعات السوق.
وبالمقارنة مع ما قبل اندلاع الحرب، حين كان الدولار يتداول قرب 560 جنيهاً، فإن السعر الحالي يمثل ارتفاعاً يفوق 650% خلال أقل من ثلاث سنوات، مع انعكاسات واضحة على القوة الشرائية للأسر.
ويرجّح مراقبون ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية خلال الأسابيع المقبلة مع التحضير لشهر رمضان وعيد الفطر، في ظل محدودية المعروض، ما قد يضيف ضغوطاً إضافية على الجنيه. كما أثارت مناقشات حول إصدار فئة نقدية جديدة مخاوف من توسع نقدي إضافي.
وبناءً على الاتجاهات الحالية — المتمثلة في تمويل العجز، وضعف التدفقات، واتساع السوق الموازي، والطلب الموسمي — يرى محللون أن تجاوز الدولار مستوى 5000 جنيه خلال 2026 يظل احتمالاً قائماً إذا استمرت الظروف السياسية والاقتصادية دون تغيير.
يدخل السودان نهاية عام 2025 في وضع صرف يبدو مستقراً عند مستويات مرتفعة، لكنه يبقى هشاً من الناحية الأساسية. وسيعتمد المسار المستقبلي للعملة على قدرة البلاد على استعادة الإنتاج، وتحسين تدفقات النقد الأجنبي، واحتواء التضخم، بالتوازي مع جهود إنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

