الأمم المتحدة تحذر من استخدام الاغتصاب كسلاح حرب في السودان وتدعو لتحرك دولي عاجل

4 Min Read

حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن هناك أدلة متزايدة على استخدام الاغتصاب بشكل متعمد ومنهجي كسلاح حرب في السودان، مشيرة إلى أن معاناة النساء والفتيات بلغت مستويات مروعة في ظل استمرار النزاع المسلح وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وقالت آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب أفريقيا، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، إن “النساء لسن مجرد إحصائيات، بل مقياس لإنسانيتنا المشتركة”، مضيفة أن “كل يوم يتأخر فيه المجتمع الدولي عن التحرك يعني أن امرأة أخرى تلد تحت القصف، أو تدفن طفلها جوعاً، أو تختفي دون عدالة”.

وأوضحت موتافاتي أن مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، أصبحت “قلب الكارثة الأخيرة في السودان”، حيث تعاني النساء من الجوع والنزوح والعنف الجنسي والقصف العشوائي. وأضافت أن نساءً حوامل اضطررن إلى وضع أطفالهن في الشوارع بعد تدمير آخر مستشفى للولادة في المدينة.

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي بعد أكثر من 500 يوم من الحصار، وسط تقارير عن إعدامات ميدانية وانتهاكات جنسية واسعة النطاق، ما أدى إلى فرار آلاف النساء والفتيات إلى مناطق مثل طويلة، كورما، ومليط، حيث يكاد الوجود الإنساني يكون معدوماً.

ووصفت موتافاتي رحلة النزوح بأنها “مروعة”، مشيرة إلى أن كل خطوة نحو الماء أو الحطب أو مراكز توزيع الطعام تنطوي على خطر الاغتصاب. وأكدت أن أجساد النساء “تحولت إلى ساحات حرب”، وأنه “لم تعد هناك أماكن آمنة” توفر لهن الحماية أو الدعم النفسي والاجتماعي.

وأشارت إلى أن الكرامة الإنسانية للنساء انهارت تماماً، موضحة أن عبوة الفوط الصحية الواحدة في شمال دارفور تبلغ نحو 27 دولاراً، بينما لا يتجاوز الدعم النقدي الإنساني للأسرة المكونة من ستة أفراد 150 دولاراً شهرياً. وأضافت أن كثيراً من النساء يمتنعن عن تناول الطعام لتأمين وجبات لأطفالهن، وأن نسبة سوء التغذية بين الرضّع ارتفعت نتيجة ضعف قدرة الأمهات على الرضاعة الطبيعية.

ودعت الأمم المتحدة إلى إنهاء العنف ضد النساء والفتيات فوراً، وتوسيع نطاق الوصول الإنساني للمناطق المتضررة، ودعم المبادرات التي تقودها النساء مثل مطابخ الحساء والمشاريع المجتمعية التي تقدم الغذاء والرعاية الأساسية.

وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفاشر وكادوقلي تعانيان بالفعل من حالة مجاعة وفق أحدث تحليلات الأمن الغذائي، بينما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن الانتهاكات في الفاشر أدت إلى نزوح عشرات الآلاف وفاقمت الأزمة الإنسانية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، تسبب القصف العنيف والهجمات البرية في نزوح نحو 90 ألف شخص من الفاشر ومحيطها، بينما لا يزال عشرات الآلاف محاصرين داخل المدينة. وأكدت المنظمة أن المستودعات شبه فارغة وأن القوافل تواجه تهديدات أمنية متزايدة، مما يعوق وصول المساعدات إلى المتضررين.

في سياق متصل، وصل وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى مدينة بورتسودان للقاء السلطات السودانية والشركاء الإنسانيين والسلك الدبلوماسي، في إطار الجهود الأممية لتأمين الممرات الإنسانية.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن فليتشر يواصل “الدعوة إلى وضع حد للفظائع في السودان ودعم جهود السلام”، مؤكداً ضرورة تأمين وصول الفرق الإنسانية والتمويل اللازم لتقديم المساعدات المنقذة للحياة وحماية المدنيين.

ويؤكد التقرير الأممي أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من الكارثة السودانية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل يوقف الانتهاكات، ويعيد الكرامة والإنسانية إلى من فقدنها وسط حرب طاحنة لا ترحم.

Share This Article