كامل إدريس في القاهرة: أول زيارة خارجية لرئيس وزراء السودان تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي

3 Min Read

في خطوة دبلوماسية بالغة الدلالة، وصل رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس، صباح اليوم الخميس إلى العاصمة المصرية القاهرة، في أول زيارة رسمية له إلى الخارج منذ تسلّمه مهام منصبه على رأس الحكومة الانتقالية في السودان. وتأتي هذه الزيارة بدعوة من رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، في ظل تصاعد التحديات الإقليمية واستمرار الأزمة السياسية والإنسانية في السودان.

اختيار القاهرة كوجهة أولى لا يبدو عشوائياً، فالعلاقات السودانية المصرية تشكّل إحدى ركائز الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، وتتمتع بتاريخ طويل من التداخل الاستراتيجي في ملفات المياه والطاقة والأمن الإقليمي، وتعد هذه الزيارة مؤشراً واضحاً على رغبة الحكومة السودانية الانتقالية في إعادة ضبط بوصلتها الخارجية، وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

بحسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء المصري، فإن جلسة المباحثات التي سيترأسها إدريس ومدبولي ستتناول عدداً من الملفات الثنائية، أبرزها تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والتعليم والنقل، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان.

ومن المتوقع أن يتصدر ملف النازحين السودانيين النقاشات، خاصة في ظل استمرار تدفق آلاف اللاجئين إلى دول الجوار، بما فيها مصر، هرباً من العنف والنزاع المستمر داخل السودان، كما يُرتقب أن تبحث الاجتماعات مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين، والتي لطالما اعتُبرت من الملفات الاستراتيجية التي يمكن أن تحقق فوائد متبادلة وتعزز من الترابط الإقليمي.

رافق الدكتور إدريس وفد حكومي رفيع المستوى، ضم وزير الثقافة والإعلام والسياحة، ووزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، إلى جانب مسؤولين حكوميين آخرين. وقد ودّعه في مطار بورتسودان وزراء الزراعة والري، التعليم العالي، الموارد البشرية، والرعاية الاجتماعية، في مشهد يعكس أهمية الزيارة من الناحية السياسية والرمزية.

تُعد زيارة إدريس بمثابة تأكيد على رغبة الحكومة السودانية الجديدة في إعادة تنشيط علاقاتها الإقليمية، وبناء تحالفات استراتيجية قائمة على المصلحة المشتركة، بعد شهور من الاضطراب والانقسام الداخلي، وتحرص القاهرة بدورها على لعب دور فعّال في دعم استقرار السودان، ليس فقط لحماية أمنها القومي، وإنما أيضاً للمساهمة في إعادة بناء دولة مجاورة ذات أهمية جغرافية وسياسية.

في وقت يتشابك فيه الإنساني بالسياسي، يبدو أن اللقاء بين إدريس ومدبولي لن يقتصر على البروتوكولات الدبلوماسية، بل سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة القيادتين على ترجمة النوايا إلى خطوات ملموسة على الأرض.

Share This Article