في ظل الأوضاع المعيشية والإنسانية المتدهورة التي تعيشها مدينة الفاشر نتيجة الحرب، أطلقت مجموعة من نساء المدينة مبادرة شعبية بعنوان “قُومة بنات الفاشر”، تهدف إلى تقديم الدعم للنازحين والمتضررين وتخفيف معاناتهم عبر جمع التبرعات وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
وتسعى المبادرة، التي أعلنت عنها مجموعة “بنات الفاشر” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ترسيخ قيم التكافل المجتمعي والتضامن الوطني، وتأكيد دور المرأة في قيادة العمل الإنساني خلال الأزمات.
وقالت المجموعة في منشور رسمي:
“مبادرة قُومة بنات الفاشر وُلدت من رحم المعاناة، لتكون صوتًا ويدًا لأهل المدينة في هذا المنعطف التاريخي الخطير، ولتؤكد أن بنات الفاشر قادرات على تحمّل مسؤوليتهن الوطنية والإنسانية تجاه مجتمعاتهن”.
تتركز جهود المبادرة على دعم الأسر المحتاجة والنازحين داخل الأحياء السكنية ومراكز الإيواء ومعسكرات النزوح، عبر توفير الغذاء، المياه، المستلزمات الصحية، والاحتياجات الضرورية الأخرى، بما يضمن الاستجابة السريعة للأزمة الراهنة،
ودعت المجموعة جميع سكان المدينة، نساءا ورجالًا، داخل السودان وخارجه، إلى الانخراط الفوري في حملة التبرعات المالية والعينية، مؤكدة أن أي مساهمة – مهما كانت صغيرة – يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة المتضررين.
شددت المبادرة على أهمية أن يتحول هذا التحرك الشعبي إلى نموذج وطني للتضامن في مواجهة الكوارث، وكتبت في بيانها:
“ندعو الجميع لأن نكون يدًا واحدة. لا بد أن نجعل من قُومة بنات الفاشر نموذجًا صادقًا للتكافل والعمل الجماعي من أجل نصرة أهلنا الذين أضعفتهم الحرب وشردتهم الظروف”.
كما ناشدت المجموعة بنات الفاشر في الشتات والمغتربات بأن يكنّ في طليعة المتبرعات والداعمات، مستفيدات من شبكاتهن الاجتماعية وقدراتهن التنظيمية للمساعدة في حشد الموارد اللازمة.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تراجع الاستجابة الحكومية ونقص التدخلات الإغاثية الرسمية، الأمر الذي فاقم الوضع الإنساني في المدينة التي تستقبل آلاف النازحين يوميًا وسط شح الموارد وغياب الخدمات.
وتشكل مبادرة “قُومة بنات الفاشر” ردًا مباشرًا على هذا التحدي، حيث تسعى لتأطير الجهود الشعبية وتنظيم الدعم بطريقة فعالة وشاملة.
وقد نشرت المجموعة تفاصيل وآليات المساهمة عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل، داعية الراغبين في المساهمة للاطلاع على المنشورات الخاصة بكيفية التبرع وإيصال الدعم للمحتاجين بشكل آمن وسريع.
وبينما تتصاعد الأصوات الداعية للتدخل الدولي والمحلي لاحتواء الكارثة الإنسانية في دارفور، تثبت “قُومة بنات الفاشر” أن روح المبادرة الشعبية لا تزال حية، وأن نساء الفاشر حاضرات في مقدمة الصفوف، يحملن رسالة إنسانية عنوانها:
“من الفاشر تبدأ قُومة الحياة من جديد.”