قرارات قائد الجيش السوداني: بين إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ومتطلبات الإصلاح الشامل

2 Min Read

أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، قرارات عسكرية وُصفت بالمهمة، شملت إعادة ترتيب هيئة القيادة، وإبعاد عدد من الضباط المحسوبين على التيار الإسلامي، إضافة إلى وضع القوات المساندة تحت إمرة الجيش بشكل مباشر. وتأتي هذه الخطوات في ظل استمرار الحرب وتصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في البلاد.

  • القوات المسلحة السودانية تعاني منذ عقود من إشكالات بنية وهيكلية، مرتبطة بانغماسها في السياسة والاقتصاد وصراعات الأطراف.
  • انقلاب 30 يونيو 1989 بقيادة الإسلاميين أحدث تحولاً عميقاً في طبيعة المؤسسة العسكرية، إذ سعى النظام السابق إلى جعلها جناحاً مسلحاً لحركته، مع إنشاء جيوش موازية مثل الدفاع الشعبي، ولاحقاً قوات الدعم السريع.

القرارات التي أصدرها البرهان أثارت نقاشات متعددة حول أهدافها ودلالاتها، ومن أبرز الأسئلة المطروحة:

  1. هل تمثل بداية لتوجه جديد في مسار الجيش السوداني؟
  2. هل جاءت مرتبطة بمشاورات سياسية دولية مثل اجتماع سويسرا؟
  3. هل تهدف لتعزيز موقع القائد العام في الترتيبات السياسية المقبلة؟
  4. هل تعكس إعادة إنتاج أدوار جديدة لقيادات من الصف الثاني للتيار الإسلامي؟
  5. أم أنها مجرد انعكاس لخلافات داخلية بين أجنحة الحركة الإسلامية؟

يرى محللون أن أي خطوة لإعادة هيكلة القوات المسلحة يجب أن تُقيَّم وفق معايير أساسية، من أبرزها:

  • إنهاء الحرب كشرط أولي لإصلاح المؤسسة العسكرية وبنائها كمؤسسة مهنية.
  • بناء جيش وطني غير مسيّس، يعكس التنوع السوداني ويبتعد عن حروب الأطراف.
  • إبعاد النفوذ السياسي والإسلامي عن الجيش لضمان الاستقرار والديمقراطية والتنمية.
  • إخضاع القطاع الأمني لسلطة مدنية ديمقراطية خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، بما يعزز الإصلاحات البنيوية والهيكلية.
  • التوافق الوطني كقاعدة أساسية لإصلاح المؤسسة العسكرية، بعيداً عن الحلول الفوقية أو القرارات المنفردة.
  • دمج القوات الأخرى في الجيش النظامي، ضمن ترتيبات سياسية وأمنية شاملة تتضمن فصل القطاع العسكري عن الحياة السياسية.

رغم أهميتها الرمزية، فإن القرارات الأخيرة التي أصدرها القائد العام لا تكفي وحدها لتحقيق الإصلاح المنشود، بل تحتاج إلى مشروع وطني متكامل يقوم على وقف الحرب، الانتقال المدني الديمقراطي، ومعالجة جذور الأزمة السودانية. عندها فقط يمكن أن تتحول القوات المسلحة إلى مؤسسة مهنية موحدة تساهم في بناء الدولة على أسس جديدة.

Share This Article