تشهد مدينة الطينة، الواقعة على الحدود السودانية التشادية، حالة من الاستعدادات العسكرية المكثفة من قبل القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة المساندة لها، في ظل اقتراب المواجهات العسكرية من محيط المدينة، عقب وصول قوات الدعم السريع إلى المناطق المجاورة خلال اليومين الماضيين، بحسب مصادر محلية.
وأفادت أربعة مصادر من داخل المدينة بأن القوات الحكومية رفعت درجة التأهب تحسبًا لهجمات محتملة، في وقت تستمر فيه الاشتباكات المتقطعة في القرى والبلدات القريبة.
وقال مصدر عسكري إن طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني نفذت غارات جوية على بلدة عدّ الخير، التي كانت قد سيطرت عليها قوات الدعم السريع يوم الأحد الماضي. وأوضح أن الضربات أسفرت عن تدمير ثماني مركبات قتالية، فيما انسحبت بقية القوات إلى منطقة وادي عدّ الخير.
وأضاف المصدر أن المعارك في بلدة جرجيرة، الواقعة جنوب مدينة الطينة، تشهد تبادلاً مستمرًا للسيطرة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن القوة المشتركة استعادت السيطرة على البلدة يوم الثلاثاء.
وفي السياق نفسه، أفاد قيادي أهلي من ولاية شمال دارفور بأن قوات الدعم السريع تحاول التقدم نحو مدينة الطينة عبر محورين، أحدهما من جهة بلدة جرجيرة، والآخر من الجهة الجنوبية الشرقية لعدّ الخير.
وأوضح القيادي أن موجات نزوح واسعة سُجلت خلال الأيام الماضية، حيث غادر سكان مناطق كرنوي من الجهة الغربية وعدد من قرى عدّ الخير باتجاه الأراضي التشادية. ووفق تقديرات الإدارة الأهلية، عبر نحو 7,000 شخص الحدود خلال أسبوع واحد، من بينهم مجموعات من الرعاة.
وأشار إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين في بلدتي عدّ الخير وجرجيرة، إضافة إلى تعرض بعض القرى لعمليات نهب، رغم إعلان بعض قيادات تجمع قوى تحرير السودان التزامهم بعدم استهداف المدنيين.
وبحسب تقارير إعلامية محلية، فرضت السلطات في مدينة الطينة التشادية حظر تجوال ليلي يبدأ من الساعة 20:00 مساءً وحتى 05:00 صباحًا، اعتبارًا من يوم الاثنين، وذلك على خلفية التوترات الأمنية على الحدود مع السودان. ويستثني القرار حركة دخول اللاجئين السودانيين عبر المعبر البري.
وتقع مدينة الطينة السودانية بمحاذاة نظيرتها التشادية، حيث لا تفصل بينهما سوى مسافة تُقدَّر بنحو 3 كيلومترات، ويربط المدينتين معبر حدودي يُستخدم لحركة الشاحنات الإغاثية ونقل البضائع، ويفصل بينهما مجرى مائي.
وتُعد مدن كرنوي وأمبرو والطينة من آخر المناطق التي لا يزال يحتفظ فيها الجيش السوداني والقوة المشتركة بوجود عسكري داخل إقليم دارفور، وذلك بعد تقدم قوات الدعم السريع وحلفائها وسيطرتهم على معظم مدن الإقليم، بما في ذلك مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

