يشهد السودان تدهوراً غير مسبوق في قيمة عملته المحلية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 3,500 جنيه في السوق الموازية، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً بعد أن كان قد بلغ 3,350 جنيهاً في يوليو الماضي. ويعكس هذا الانخفاض الحاد حالة من الفوضى النقدية في ظل غياب أدوات تنظيمية فعالة وتراجع واضح في دور البنك المركزي.
الارتفاع المستمر لسعر الدولار كشف عن فقدان واسع للثقة في السياسات الاقتصادية، خاصة في ظل غياب التدخلات الرسمية الفعالة. وباتت السوق السوداء المرجعية الأساسية لعمليات الصرف، فيما فشل الجهاز المصرفي الرسمي في استعادة الثقة أو السيطرة على حركة النقد الأجنبي.
يرجع الخبراء الأزمة الراهنة إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها:
- انخفاض تحويلات المغتربين، التي تمثل مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي.
- ارتفاع تكلفة استيراد النفط والسلع الأساسية، وهو ما زاد من الضغط على السوق.
- تأثير النزاعات العسكرية المستمرة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد وأضعفت قدرة الحكومة على التدخل.
كما أدى اعتماد السودان بشكل متزايد على الاستيراد – إذ يتم جلب أكثر من 70% من المواد الغذائية من الخارج – إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع أسعاره.
ارتفاع سعر الصرف انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، حيث تجاوز الدولار حاجز 3,000 جنيه في السنوات الأخيرة، ما عمّق معاناة الأسر السودانية. المواطنون باتوا مجبرين على التكيف مع أوضاع معيشية صعبة، في ظل تضخم متزايد وغياب حلول ملموسة من الجهات الرسمية.
يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى انهيار شامل للمنظومة المالية، خاصة مع توسع الاعتماد على السوق الموازية وتراجع أداء الجهاز المصرفي. ومع تقلص حجم التحويلات الخارجية وتوقف الدعم الدولي، تجد الحكومة نفسها أمام تحديات كبيرة، بينما يظل المواطنون الأكثر تضرراً من الأزمة.

