أثارت دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار سياسي من داخل السودان، بالتزامن مع تقارير عن عفو رئاسي محتمل عن قيادات سياسية ومدنية، ردود فعل متباينة بين عدد من القوى السياسية والحقوقيين.
وأعلن الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر تأييد حزبه لمبدأ الحوار الداخلي، معتبراً أنه قد يساهم في تجنب تعقيدات تجارب التفاوض التي جرت خارج البلاد، لكنه اشترط أن يكون وقف الحرب الهدف الرئيسي لأي عملية سياسية.
وقال عمر إن الحوار، من وجهة نظر حزبه، ينبغي أن يكون شاملاً وألا يستثني تحالف «تأسيس» باعتباره أحد أطراف النزاع، مؤكداً أن المؤتمر الشعبي لن يشارك في عملية سياسية لا تضع إنهاء الحرب في مقدمة أهدافها. وفي الوقت نفسه، دعا إلى استثناء حزب المؤتمر الوطني المحلول من العملية.
وتزامنت الدعوة للحوار مع تداول تقارير عن احتمال صدور عفو رئاسي يشمل إسقاط بلاغات وأحكام بحق قيادات في تحالف «صمود» ونشطاء سياسيين، في إطار إجراءات يُقال إنها تستهدف تهيئة المناخ لعملية سياسية داخل البلاد. ولم يرد في التقارير إعلان رسمي نهائي بصدور قرار العفو.
وفي رد على هذه التقارير، أعلنت المحامية والحقوقية حنان حسن رفضها لأي عفو يتعلق بالبلاغات والاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنها تفضل معالجة قضيتها عبر قضاء مستقل والحصول على حكم قضائي بشأن الاتهامات بدلاً من تسويتها بقرار سياسي.
من جانبه، رفض رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير فكرة العفو عن قيادات القوى المدنية، معتبراً أنها تفترض مسبقاً صحة الاتهامات الموجهة إلى أصحاب النشاط السياسي السلمي.
كما حذر الدقير من الدخول في عملية حوار سياسي لا ترتبط بصورة مباشرة بجهود إنهاء الحرب والمسارين الإنساني والأمني، مشدداً على ضرورة أن يكون وقف القتال في مقدمة أي عملية سياسية مقبلة.
بدوره، قال تحالف «صمود» إن المبادرات الداعية إلى العفو عن القوى المدنية لا تعالج جوهر القضية، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق عدد من قياداته ذات طبيعة سياسية من وجهة نظره.
وشدد التحالف على تمسكه بمبدأ العدالة والمساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بالحرب، داعياً إلى أن تتولى مؤسسات قضائية مستقلة ونزيهة ملفات المحاسبة، إلى جانب تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
وتكشف المواقف المتباينة بشأن دعوة الحوار وتقارير العفو عن استمرار الخلاف بين القوى السودانية حول شروط العملية السياسية وأطرافها وأولوياتها، في وقت يظل فيه وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية من أبرز القضايا المطروحة أمام أي مسار تفاوضي محتمل.

