تواجه مناطق في ولايتي غرب وشمال كردفان أوضاعاً إنسانية متفاقمة، وسط نقص الغذاء وارتفاع أسعار الحبوب وصعوبة وصول المساعدات، بالتزامن مع تزايد الضغوط على الخدمات الأساسية في مدينة الأبيض واستمرار المخاوف الأمنية في محيطها.
وقالت الناشطة في المجال الإنساني هويدا عبدالرحمن صالح إن بعض الأسر في محلية الأضية بولاية غرب كردفان اضطرت إلى تناول «الأمباز»، وهو بقايا بذور السمسم والفول السوداني بعد استخراج الزيت منها ويستخدم عادةً علفاً للحيوانات، نتيجة تراجع القدرة على شراء الغذاء.
وأوضحت في حديث أن فريقاً للاستجابة الإنسانية توجه إلى المنطقة بهدف توزيع مساعدات غذائية على 100 أسرة، لكنه فوجئ بوصول نحو ألف شخص طلباً للمساعدة، ما دفع الفريق إلى زيادة عدد السلال إلى 150، دون أن تكون الكمية كافية لتغطية الاحتياجات.
وبحسب إفاداتها، ارتفع سعر «ملوة» الدخن إلى نحو 20 ألف جنيه، فيما بلغ سعر «ملوة» الماريق نحو 18 ألف جنيه، بالتزامن مع تراجع مصادر الدخل وعدم قدرة عدد من المزارعين على توفير التقاوي ومدخلات الإنتاج.
كما ساهم موسم الخريف وصعوبة حركة النقل في زيادة عزلة بعض المناطق، في وقت تواجه فيه المساعدات الإنسانية تحديات في الوصول إلى السكان، بينما تأثرت الأنشطة الزراعية والاقتصادية باستمرار النزاع.
وفي شمال كردفان، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن انعدام الأمن في محيط مدينة الأبيض لا يزال يشكل خطراً على المدنيين ويساهم في موجات جديدة من النزوح، في وقت تستقبل فيه المدينة سكاناً قادمين من مناطق أخرى بحثاً عن الأمان والمساعدات.
وبحسب الأمم المتحدة، تمكن الشركاء الإنسانيون من توفير نحو مليوني لتر من مياه الشرب لنحو 133 ألف شخص في الأبيض، في ظل نقص المياه وتزايد الضغوط على الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، حذر الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي من تفاقم الوضع الإنساني والأمني في الأبيض ومحيطها، مشيرين إلى أن أكثر من 605 آلاف شخص في المدينة والمناطق الريفية المحيطة بها في محلية شيكان يواجهون تداعيات استمرار النزاع، بينهم نحو 105 آلاف نازح.
وأشار التحذير المشترك إلى أن الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة طالت منشآت مدنية وخدمية، من بينها أسواق ومرافق صحية ومستودعات ومحطات وقود وأحياء سكنية، ما أدى إلى زيادة النقص في الوقود والمياه والكهرباء وتعطيل جانب من الخدمات.
ودعا الاتحادان الأوروبي والإفريقي إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، كما طالبا قوات الدعم السريع بوقف العمليات العسكرية في مدينة الأبيض ومحيطها التي تعرض السكان للخطر.
وتأتي هذه التطورات وسط اتساع الاحتياجات الإنسانية في كردفان، حيث تتداخل آثار النزاع مع ارتفاع أسعار الغذاء وتعطل الإنتاج الزراعي وصعوبة وصول الإمدادات والمساعدات إلى بعض المناطق.

