تراجع الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية: أزمة نقدية متفاقمة

2 Min Read

شهدت تعاملات يوم الاثنين 25 أغسطس 2025 استمرار التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني، حيث سجل الدولار الأمريكي في السوق الموازي متوسط سعر بيع بلغ نحو 3,400 جنيه، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 3,350 جنيه في يوليو الماضي، فيما بلغ أعلى سعر صرف له في البنوك نحو 2,400 جنيه.

هذا الانهيار يأتي بعد فترة قصيرة من الاستقرار، ليعكس حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد السوداني في ظل غياب أي تدخل فعّال من البنك المركزي، الذي فقد عمليًا قدرته على التأثير في السوق أو التحكم في آليات العرض والطلب.

تظهر المؤشرات أن السوق الموازي بات يتحكم بشكل شبه كامل في حركة الصرف، فيما عجزت السياسات النقدية الرسمية عن فرض أي استقرار. ورغم استقرار نسبي في أسعار بعض العملات الأجنبية، واصل الجنيه المصري واليورو اتجاههما التصاعدي أمام العملة المحلية.

خلال الأسبوع الماضي، تراوحت أسعار الدولار بين 3,000 و3,190 جنيهًا، بمتوسط بلغ نحو 3,100 جنيه. إلا أن هذا المتوسط ارتفع مجددًا ليصل إلى 3,350 جنيهًا، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة النقدية، خصوصًا مع تراجع ثقة المتعاملين في قدرة الجهات الرسمية على التدخل.

بحسب خبراء اقتصاديين، فإن أسباب الانهيار تعود إلى مجموعة من العوامل البنيوية، أبرزها:

  • توقف الإنتاج في القطاعات الحيوية.
  • تراجع أداء البنوك التجارية.
  • اعتماد الحكومة على إصدار العملة دون غطاء نقدي.
  • تزايد معدلات السفر والهجرة لأغراض العلاج والدراسة.
  • انخفاض التحويلات الخارجية.
  • توجيه الإيرادات نحو الإنفاق العسكري وشراء الأسلحة.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية مقابل محدودية المعروض منها.

يرى الخبراء أن التوسع في طباعة النقود لتغطية نفقات الحرب والمرتبات يمثل السبب الرئيسي لفقدان الجنيه لقيمته، حيث تقترن هذه السياسة بتراجع الإيرادات وانكماش النشاط الاقتصادي. ويؤكدون أن الحرب أسهمت في زيادة الإنفاق العام وتقليص موارد الدولة، ما دفع الحكومة إلى خيارات محدودة عمّقت الأزمة.

كما يشير الخبراء إلى أن الحكومة لا تملك احتياطيًا من الذهب يمكن استخدامه كغطاء نقدي، إذ يسيطر القطاع الخاص على ما يقارب 80% من سوق الذهب. هذا الوضع دفع السلطات إلى الاعتماد على الطباعة فقط، وهو ما زاد من تدهور قيمة العملة.

Share This Article