تواصلت فجر الجمعة 24 أكتوبر 2025 الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة على مطار الخرطوم الدولي، في تصعيد جديد هو الرابع من نوعه خلال أقل من أسبوع، فيما أعلنت مصادر ميدانية أن أنظمة الدفاع الجوي والمضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني تصدت بنجاح لمحاولة استهداف المطار قبل أن تصل الطائرات إلى أهدافها.
فإن قوات الدعم السريع واصلت منذ الثلاثاء الماضي تنفيذ غارات متكررة على المطار، عقب إعلان سلطة الطيران المدني نيتها استئناف الرحلات الجوية الداخلية تدريجياً، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة الحياة إلى المرافق الحيوية بالعاصمة بعد توقف دام لأشهر طويلة.
وكان من المقرر أن يُعاد تشغيل مطار الخرطوم الدولي الأربعاء الماضي كمرحلة أولى أمام الرحلات الداخلية، حيث هبطت طائرة مدنية تابعة لشركة بدر للطيران وأقلعت مباشرة بعد ذلك، في أول تجربة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. لكن تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة حال دون استمرار هذه الخطط، وأجبر السلطات على مراجعة ترتيباتها الأمنية.
وأكد شهود عيان من جنوب الخرطوم سماعهم دوي المضادات الأرضية وهي تتصدى للمسيرات، أعقبها سماع انفجارات قوية في عدد من المناطق السكنية المحيطة بالمطار. وذكر السكان أن القصف أثار حالة من القلق والذعر بين المدنيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى داخل العاصمة.
وفي تطور متزامن، حلقت مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع فجر الجمعة فوق مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، حيث تعاملت معها المضادات الأرضية للجيش قبل أن تصل إلى أهدافها. وكانت الدمازين قد تعرضت خلال اليومين الماضيين لهجمات مماثلة تسببت في أضرار بمحطة كهرباء قريبة من خزان الروصيرص، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المدينة.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الهجمات يشير إلى تصعيد ميداني واضح في الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، خصوصاً بعد محاولات الحكومة المؤقتة استئناف بعض الأنشطة المدنية والخدمية في الخرطوم. كما يعكس استمرار الغارات بالطائرات المسيّرة هشاشة الوضع الأمني في العاصمة، رغم انتشار الدفاعات الجوية حول المواقع الاستراتيجية.
وتأتي هذه التطورات في ظل غياب أي بوادر حقيقية لوقف إطلاق النار أو عودة المفاوضات بين الطرفين، بينما يعيش المدنيون تحت ضغط متزايد من القصف، وانهيار الخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع الإنسانية يوماً بعد يوم.

