حذّرت الأمم المتحدة من موجة جديدة لتفشي وباء الكوليرا في السودان، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، مؤكدة أن انتشار الأمراض بات يشكل تهديدًا متزايدًا لحياة المدنيين ويزيد من تفاقم الأزمة المعيشية في البلاد.
قال أنطوان جرير، نائب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، إن البلاد تواجه منذ شهرين موجة جديدة من وباء الكوليرا طالت عدة مناطق من بينها إقليم دارفور، مشيرًا إلى أن المنظمات الأممية، وفي مقدمتها اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، تعمل بالتعاون مع شركاء محليين على احتواء انتشار المرض وتقديم الدعم الصحي والوقائي للسكان.
وأوضح جرير أن الجهود تواجه صعوبات كبيرة بسبب تدهور البنية التحتية الصحية ونقص الإمدادات الطبية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي.
أكد جرير أن تفشي الأمراض المعدية يضاعف من معاناة السودانيين الذين يواجهون أساسًا آثار الحرب والنزوح الواسع.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تبذل جهودًا مستمرة لتأمين المدنيين ومنع الاعتداءات ضدهم، غير أن ضعف الحماية الأمنية في كثير من المناطق يجعل الوضع الإنساني أكثر هشاشة.
ودعا إلى تدخل عاجل من المجتمع الدولي لتأمين المساعدات الطبية والغذائية والوقائية، وضمان وصولها إلى المناطق الأكثر تضررًا.
وفي سياق متصل، أشار جرير إلى أن المقاطع المصوّرة التي توثق العنف ضد المدنيين في مدينة الفاشر تعكس جزءًا من المأساة الإنسانية المتفاقمة في السودان، مؤكدًا ضرورة وقف الانتهاكات المتكررة ضد المدنيين.
كما شدد على أهمية جمع الأطراف السودانية على طاولة مفاوضات شاملة من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ينهي الصراع ويعيد الأمن والاستقرار.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد الميداني.
تعود جذور الحرب الحالية في السودان إلى أبريل 2023، حين اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على خلفية صراع على السلطة.
وأدى النزاع إلى مقتل الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، إضافة إلى انهيار شبه كامل للبنية الصحية والخدمية، وتوقف المستشفيات عن العمل في مناطق واسعة.
ومع انقطاع المياه والكهرباء ونقص الأدوية، شهدت البلاد انتشارًا واسعًا للأمراض المعدية، وعلى رأسها الكوليرا، مما جعل الوضع الصحي في السودان من الأسوأ في المنطقة بحسب تقارير المنظمات الدولية.

