حذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من مخاطر أمنية وسياسية قد ترافق الانتخابات الوطنية المرتقبة في البلاد، معتبرة أن إجراءها دون معالجة أوجه القصور في تنفيذ اتفاق السلام قد يؤدي إلى تصاعد التوترات بدلاً من توفير مسار سلمي للتنافس السياسي.
وقالت اللجنة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن استمرار المواجهات المسلحة في بعض المناطق، إلى جانب تقلص الحيز المدني وضعف بعض الضمانات الدستورية والسياسية، يزيد من المخاوف المرتبطة بالفترة الانتخابية.
ومن المقرر أن تشكل الانتخابات أول اقتراع وطني منذ استقلال جنوب السودان عام 2011، ما يمنحها أهمية خاصة في مسار الانتقال السياسي للبلاد.
وقالت رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، إن إجراء انتخابات سلمية يتطلب بيئة سياسية وأمنية تسمح بالمشاركة والمنافسة دون خوف أو إقصاء.
وأضافت أن مواطني جنوب السودان انتظروا نحو 15 عاماً للحصول على فرصة التصويت في انتخابات وطنية بوصفهم مواطنين في دولة مستقلة، مؤكدة ضرورة ضمان أن تتم العملية بطريقة حرة وسلمية وديمقراطية.
وترى اللجنة أن عدم استكمال البنود الرئيسية لاتفاق السلام المنشط قد يؤثر على المنافسة السياسية والمشاركة العامة وثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
ودعت اللجنة الحكومة والأطراف الموقعة على اتفاق السلام إلى وقف الأعمال العدائية، واستعادة الترتيبات الأمنية الانتقالية، والحد من حشد الجماعات المسلحة، والعودة إلى حوار سياسي شامل.
كما طالبت بمعالجة أوضاع قادة المعارضة المحتجزين، ومن بينهم رياك مشار، داعية إلى إطلاق سراحهم أو تقديمهم بصورة عاجلة إلى محكمة مستقلة ونزيهة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وحثت اللجنة الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) والأمم المتحدة والشركاء الدوليين على تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع المزيد من التصعيد ودعم عملية سياسية أكثر شمولاً.
وأشارت اللجنة إلى أن جنوب السودان يمتلك بالفعل اتفاقات وأطراً سياسية لمعالجة أزماته، لكنها اعتبرت أن التحدي الأساسي يكمن في تنفيذها، محذرة من أن فرص منع العودة إلى مستويات العنف والنزوح التي شهدتها البلاد بين عامي 2013 و2018 تتراجع مع استمرار التوترات.

