استقرار نسبي في السوق الموازية وسط ضغوط اقتصادية مستمرة

3 Min Read

يشهد سوق الصرف غير الرسمي في السودان حالة من الاستقرار النسبي عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مصادر النقد الأجنبي، بالتزامن مع حالة عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة.

وأظهرت متابعات السوق اليوم الاثنين 26 يناير 2026 ثبات سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازية عند نحو 3750 جنيهًا سودانيًا، وهو مستوى يعكس استمرار تراجع قيمة الجنيه مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع النزاع. ويأتي هذا الاستقرار الظاهري في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني انكماشًا ملحوظًا في النشاط الإنتاجي، وتراجعًا في الإيرادات العامة، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي المقابل، سجلت بعض العملات الأجنبية الأخرى تحركات طفيفة، من بينها الجنيه المصري واليورو والجنيه الإسترليني والريال القطري، ما يشير إلى تغير محدود في أنماط الطلب داخل السوق، خاصة مع اقتراب موسم يزداد فيه الاعتماد على السلع المستوردة. ويُنظر إلى هذا التباين باعتباره انعكاسًا لإعادة تموضع المتعاملين أكثر من كونه مؤشرًا على تحسن فعلي في ميزان العرض والطلب.

على صعيد البنوك، واصلت المصارف التجارية تعديل أسعار الصرف عقب تقلبات حادة شهدها الأسبوع الماضي، حيث رفعت بعض البنوك أسعار الدولار بنسب كبيرة قبل أن تبدأ في خفض تدريجي، في محاولة للوصول إلى مستويات تتناسب مع قدرتها على توفير النقد الأجنبي. ورغم هذه التعديلات، لا تزال الأسعار المصرفية أعلى مقارنة ببداية الشهر، ما يعكس توجّهًا نحو إعادة تسعير تدريجي بدلًا من العودة إلى مستويات سابقة.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية إقليمية ودولية إلى أن الاقتصاد السوداني يواجه ضغوطًا ممتدة نتيجة تراجع عائدات الذهب والنفط، وارتفاع الإنفاق العام، وضعف الأصول المصرفية، إضافة إلى انخفاض التحويلات الخارجية وتآكل الاحتياطيات الأجنبية. وتنعكس هذه العوامل على سياسات التسعير التي تعتمدها البنوك لجذب العملات الصعبة.

أما في السوق الموازية، فإن استمرار ثبات الأسعار عند مستويات مرتفعة يُعزى إلى شح المعروض من الدولار، وترقب المتعاملين لتحركات البنوك، إلى جانب توقعات بزيادة الطلب خلال الفترة المقبلة. ويرى متابعون أن هذا الاستقرار قد يكون مؤقتًا، في ظل استمرار العوامل الأساسية التي تضغط على العملة المحلية.

ومنذ اندلاع النزاع في عام 2023، فقد الجنيه السوداني جزءًا كبيرًا من قيمته، متأثرًا بالانكماش الاقتصادي، وتراجع التحويلات، وضعف الإيرادات الحكومية، إلى جانب توسع الاقتصاد غير الرسمي. كما أدى تراجع قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة إلى تعزيز دور السوق الموازية كمحدد رئيسي لأسعار الصرف.

وتشير التوقعات إلى أن مسار سعر الصرف سيظل مرتبطًا بتطورات المشهد الاقتصادي والسياسي، حيث يتطلب تحقيق استقرار مستدام معالجة شاملة تشمل دعم الإنتاج، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز مصادر النقد الأجنبي. وحتى ذلك الحين، يبقى أي استقرار في سوق الصرف عرضة للتقلب مع تغير المعطيات الأساسية.

العملةالسعر بالجنيه السوداني
الدولار الأمريكي3750
الريال السعودي1000
الجنيه المصري79.923
الدرهم الإماراتي1021.798
اليورو4464.28
الجنيه الإسترليني5136.986
الريال القطري1038.78
Share This Article