يشهد الاقتصاد السوداني واحدة من أكثر مراحله تعقيداً منذ عقود، بعد أن سجلت أسعار العملات الأجنبية قفزات غير مسبوقة في السوق الموازي. فقد بلغ سعر بيع الدولار الأميركي 3800 جنيه، بينما وصل سعر الشراء إلى 3700 جنيه، مقارنةً بـ 560 جنيهاً فقط ليلة اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما يمثل ارتفاعاً يفوق 560% خلال أقل من ثلاث سنوات.
هذا الانهيار الحاد يعكس حالة شلل شبه تام في الدورة الاقتصادية، مع توقف الإنتاج وضعف حركة التجارة، وتصاعد الاعتماد على العملات الأجنبية وسط تراجع السيولة المحلية.
أعلن بنك السودان المركزي إصدار فئة ورقية جديدة بقيمة 2000 جنيه لأول مرة، دون غطاء نقدي أو احتياطي من الذهب. الخطوة التي أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الاقتصادية، ووصفت بأنها محاولة قصيرة المدى لمعالجة أزمة نقدية عميقة.
وقبل بدء تداول الفئة الجديدة، شهد السوق الموازي ارتفاعاً سريعاً في الطلب على الدولار، وسط توقعات بانخفاض إضافي في قيمة الجنيه. بالتزامن، أصدر البنك المركزي قراراً برفع الاحتكار عن استيراد المشتقات البترولية، ما يسمح للمصارف التجارية بتنفيذ عمليات الاستيراد مباشرة، لكنه خلق حالة من الترقب وخلط الأوراق في السوق.
أكد وزير المالية جبريل إبراهيم أن ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، وتوقف معظم الصادرات بسبب الحرب، هما العاملان الرئيسيان وراء تراجع الجنيه، متوقعاً وصول الدولار إلى 10 آلاف جنيه إذا استمرت الظروف الحالية. في المقابل، شدد على أن الاقتصاد “لم يصل مرحلة الانهيار”.
غير أن تقارير دولية حديثة وصفت الوضع الاقتصادي السوداني بأنه دخل مرحلة “ما بعد العملة”، في إشارة إلى فقدان الجنيه دوره كوسيط للتبادل، وهو ما زاد من موجات المضاربات والقلق في السوق.
اعترفت الحكومة بارتفاع نسبة الفقر في السودان من 21% إلى 71% منذ اندلاع الحرب، وهو رقم يتوافق مع تقديرات البنك الأفريقي للتنمية. وتشير البيانات إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة 37.5% في 2023، بينما تجاوز التضخم 245%، نتيجة تمويل العجز عبر طباعة العملة.
كما أكدت تقارير أممية صدرت في نوفمبر أن أكثر من 25 مليون سوداني يواجهون مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وسط تراجع الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد.
مع تراجع الثقة في الجنيه، زادت عمليات “الدولرة” بشكل واسع، إذ يقوم التجار والمواطنون بتحويل مدخراتهم إلى الدولار والريال والدرهم. وتزامن ذلك مع اقتراب موسم رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على السلع المستوردة، ما فاقم الضغوط على الأسعار.
وتشير توقعات مراقبين إلى أن سعر الدولار قد يتجاوز 5000 جنيه مطلع العام المقبل إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية توقف الحرب.
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3800 (تداولات أعلى رُصِدت) |
| الريال السعودي | 1013.33 |
| الجنيه المصري | 80.86 |
| الدرهم الإماراتي | 1035.42 |
| اليورو | 4418.60 |
| الجنيه الإسترليني | 5000 |
| الريال القطري | 1043.95 |

