تعيش مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور وضعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة، في ظل الحصار المفروض عليها منذ أبريل 2024، والذي أدى إلى توقف المعابر وانقطاع الإمدادات الغذائية والدوائية. ومع استمرار الأزمة، ارتفعت أسعار مادة “الأمباز” – بقايا الفول السوداني بعد استخلاص الزيت – بشكل حاد، حتى أصبحت الغذاء الرئيسي لمعظم سكان المدينة.
ووفقًا لتقارير محلية، بلغ سعر جوال الأمباز من النوع الجيد نحو 600 ألف جنيه سوداني، مقارنة بـ30 ألف جنيه فقط قبل الأزمة، فيما وصل سعر الجوال الأقل جودة إلى 400 ألف جنيه. هذا الارتفاع الكبير فاقم معاناة السكان، خاصة في ظل توقف الأنشطة الاقتصادية التي كانت توفر لهم دخلاً يوميًا.
تجار محليون أوضحوا أن ارتفاع الأسعار يعود إلى خروج المعاصر عن الخدمة وقيام بعض التجار بتخزين كميات كبيرة اشتروها سابقًا من مناطق جنوب الفاشر بأسعار منخفضة، قبل أن تتوقف حركة السوق نتيجة للاشتباكات. ويشير الأهالي إلى أن ذلك ساهم في ندرة المادة وارتفاع سعرها بشكل غير مسبوق.
وتقول النازحة حليمة إسماعيل إن الأمباز أصبح الغذاء الوحيد المتاح، إلا أن ارتفاع أسعاره فاقم الأزمة، حيث ارتفع سعر “كورة الأمباز” إلى 10 آلاف جنيه سوداني بعدما كان لا يتجاوز ألف جنيه قبل أسابيع قليلة.
من جانبه، وصف العمدة آدم عبد الله ود الشيخ الوضع في المدينة بأنه “مأساوي”، مؤكدًا أن الحصار المستمر أدى إلى تجويع السكان بشكل ممنهج، وسط مخاوف من تسجيل وفيات جديدة بسبب نقص الغذاء. في المقابل، حذر خبير التغذية يسن إبراهيم من تفاقم حالات سوء التغذية، مشيرًا إلى أن مئات الأطفال دخلوا مراحل متقدمة من الهزال ويواجهون خطر الموت في حال استمرار الوضع دون تدخل عاجل.
غرفة طوارئ مخيم أبوشوك بدورها أعلنت أن الأوضاع داخل المخيمات تتدهور بسرعة، حيث يعتمد الأطفال على حساء الخضرة كمصدر غذائي وحيد، في وقت تزداد فيه معدلات المرض بين النازحين الذين وصفتهم التقارير بأنهم تحولوا إلى “هياكل متحركة” نتيجة انعدام الغذاء والدواء والماء.
وتشهد الفاشر منذ أسابيع اشتباكات متكررة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، رافقها قصف مدفعي على الأحياء السكنية والأسواق، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا ونزوح آلاف الأسر إلى مناطق أكثر أمنًا. وحتى الآن لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على انفراج قريب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة مقلقة.

