حملة شعبية تطالب بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق وسط تحفظات حكومية

3 Min Read

تشهد الساحة السودانية حراكًا متصاعدًا من قبل منظمات حقوقية ومجتمعية وأجسام مهنية ونقابية، إلى جانب أحزاب سياسية ومجموعات شبابية ونسوية، للمطالبة بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق لعامين إضافيين، في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع وما نتج عنها من انتهاكات واسعة وتدهور إنساني غير مسبوق.

وتأتي هذه التحركات قبيل انعقاد الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان في سبتمبر المقبل، حيث يفترض أن تقدم البعثة تقريرها النهائي بنهاية ولايتها الحالية. وتؤكد القوى المدنية أن استمرار عمل البعثة ضروري لتوثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين، وتحديد المسؤولين عنها، وتقديم توصيات حول آليات المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.

في المقابل، أبدت الحكومة السودانية تحفظات على استمرار عمل البعثة، معتبرة أن مهامها تتجاوز التفويض الممنوح لها. إلا أن منظمات المجتمع المدني ترى أن تجديد ولايتها بات أمرًا ملحًا، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وغياب سلطة شرعية فاعلة داخل البلاد.

وبحسب تصريحات محمد صلاح، عضو المكتب التنفيذي لمحامي الطوارئ، فإن الحملة الوطنية ستنطلق في الأول من سبتمبر، بمشاركة أكثر من 170 جهة مهنية ونقابية وسياسية، إلى جانب شخصيات وطنية ودبلوماسيين. وأوضح أن الحملة ستوجه رسائل مباشرة إلى البعثة والدول الأعضاء في المجلس لتسليط الضوء على استمرار الانتهاكات في السودان، مؤكداً أن التحرك يستند إلى التزامات أخلاقية تجاه الضحايا.

كانت البعثة قد عرضت في يونيو الماضي أمام مجلس حقوق الإنسان أحدث نتائج عملها، والتي تضمنت رصد استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية، وارتفاع معدلات العنف الجنسي، واستخدام المساعدات الإنسانية كسلاح في النزاع، إلى جانب استهداف المستشفيات والمرافق الطبية. رئيس البعثة محمد شاندي عثمان أكد حينها أن النزاع لا يزال بعيدًا عن نهايته، وأن الأزمة الإنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.

ورغم تمديد عمل البعثة في أكتوبر 2024 لعام إضافي، فإن الحكومة السودانية رفضت توصياتها، التي شملت نشر قوة لحفظ السلام، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة، وتطبيق ولاية المحكمة الجنائية الدولية على كامل الأراضي السودانية.

ويأتي هذا الحراك في ظل استمرار الصراع الدامي الذي اندلع في أبريل 2023، وأسفر – بحسب الأمم المتحدة – عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ونزوح ولجوء نحو 15 مليونًا، فيما تشير تقديرات أكاديمية إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى 130 ألفًا. كما تسبب النزاع في انهيار المنظومة الصحية، وانتشار الأوبئة، وتفاقم الأزمة الإنسانية على نحو غير مسبوق.

Share This Article