يواجه الموسم الزراعي في ولاية القضارف تحديات متصاعدة تهدد بتراجع المساحات المزروعة والإنتاج، في ظل تعطل خدمات تطبيق البنك الزراعي، وارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات، وصعوبة الحصول على التمويل، إلى جانب شح الأمطار خلال الموسم الحالي.
وقال مصدر مطلع إن تطبيق البنك الزراعي لا يعمل بصورة طبيعية في عمليات التحويل والمقاصة، كما يواجه المستخدمون مشكلات مرتبطة بربط الحسابات مع بنك السودان، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عدد كبير من معاملات المزارعين.
وأوضح المصدر أن محطات الوقود ومنافذ بيع المدخلات الزراعية ترفض في معظمها التعامل عبر التطبيق، باستثناء جهات محدودة، ما أعاق حصول المزارعين على الجازولين والمستلزمات الضرورية لبدء عمليات التحضير والزراعة.
وأشار إلى تجمع أعداد كبيرة من المزارعين أمام فروع البنك بحثًا عن حلول للمشكلات المتعلقة بالتطبيق والتمويل، وسط صعوبات إضافية في استخراج الشهادات الزراعية المطلوبة للحصول على التمويل.
وحذر من أن استمرار الأزمة قد يدفع عددًا من المزارعين إلى الإحجام عن الزراعة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وشح الأمطار، مطالبًا الحكومة الاتحادية ومجلس السيادة بالتدخل العاجل لمعالجة المشكلات التقنية والمالية وتمكين المنتجين من استكمال تحضيرات الموسم.
وانتقد مزارعون في القضارف الإجراءات المتبعة لاستخراج الشهادات الزراعية الخاصة بمشروعات الزراعة الآلية، معتبرين أنها أصبحت عقبة رئيسية أمام حصولهم على التمويل.
وبحسب المصدر، لا تصدر الجهات المختصة سوى عدد محدود من الشهادات يوميًا، رغم وجود ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة في الولاية، ما تسبب في تراكم الطلبات وتأخر المزارعين عن تجهيز أراضيهم في المواعيد المناسبة.
وأوضح أن الشهادة الزراعية أصبحت شرطًا أساسيًا للحصول على التمويل، وبالتالي فإن أي تأخير في إصدارها ينعكس بصورة مباشرة على مواعيد التحضير والزراعة والإنتاج.
كما أشار إلى أن الإجراءات الحالية تلزم المزارع بالحضور شخصيًا والانتظار لفترات طويلة، بعدما كانت المعاملات تُنجز في السابق عبر ممثل أو وكيل، الأمر الذي زاد الأعباء على المزارعين، خصوصًا أصحاب المساحات الزراعية الكبيرة.
وكشف المصدر عن ظهور وسطاء وسماسرة لاستكمال إجراءات الشهادات الزراعية، مؤكدًا أن بعضهم يعرضها بمبالغ تصل إلى نحو ثلاثة مليارات جنيه، في حين لا تتجاوز رسوم تجديدها الرسمية نحو 900 ألف جنيه.
ووصف هذه الممارسات بأنها استغلال للمزارعين نتج عن بطء وتعقيد الإجراءات، محذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يهدد بحدوث فجوة في المحاصيل.
وفي موازاة أزمة التمويل، شهدت أسواق القضارف ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المحاصيل، إذ بلغ سعر أردب الذرة «الفتريتة» نحو 440 ألف جنيه، بينما تراوح سعر طن اللب «التسالي» بين سبعة وثمانية مليارات جنيه.
ورأى المصدر أن الارتفاع السريع في الأسعار يعكس وجود فجوة متزايدة في المعروض من المحاصيل الزراعية، محذرًا من انعكاسات الأزمة على الأمن الغذائي في القضارف وبقية ولايات السودان.
وطالب المزارعون السلطات المختصة بتبسيط إجراءات التمويل، وتسريع إصدار الشهادات الزراعية، وإصلاح تطبيق البنك الزراعي، وضمان انسياب الوقود والمدخلات قبل فوات المواعيد المناسبة للزراعة.
وأكدوا أن نجاح الموسم الزراعي الحالي أصبح مرتبطًا بتدخل عاجل من الحكومة المركزية لمعالجة المشكلات التقنية والإدارية والمالية، وتجنب تراجع الإنتاج واتساع الفجوة الغذائية في البلاد.

