تشهد مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور أزمة صحية حادة، مع ارتفاع حالات الوفاة الناتجة عن الملاريا وتزايد الإصابات بـ حمى الضنك، في ظل تدهور البنية الصحية وضعف الإمدادات الطبية، بحسب ما أفادت به مصادر طبية وسكان محليون.
أكدت مصادر طبية من المدينة أن معدلات الإصابة بـ الملاريا ارتفعت بصورة غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أن سوء تخزين الأدوية أثناء عمليات الترحيل أدى إلى فقدان فعاليتها العلاجية.
وقال أحد الأطباء إن “الكثير من المرضى يعودون إلى المستشفيات أكثر من مرة دون تحسن”، موضحًا أن “الأدوية المستخدمة في العلاج فقدت جزءًا كبيرًا من فعاليتها بسبب التخزين الخاطئ”.
وشهدت المدينة حالات وفاة متعددة بسبب مضاعفات الملاريا، من بينها نساء وأطفال، وسط عجز واضح في الاستجابة الطبية. وروى أحد السكان أن قريبه “زار المركز الصحي ثلاث مرات خلال أسبوعين للعلاج من الملاريا دون تحسن، قبل أن تتدهور حالته ويفارق الحياة”، ما يعكس ضعف فعالية العلاجات ونقص الكوادر الطبية المؤهلة.
وفي موازاة ذلك، تشهد نيالا انتشارًا متسارعًا لحمى الضنك، إذ أفاد مصدر طبي بأن عيادته استقبلت هذا الأسبوع أكثر من عشر حالات اشتباه جديدة.
وكانت وزارة الصحة الولائية قد أعلنت في أواخر أكتوبر تسجيل أول ثلاث إصابات مؤكدة بالمرض، قبل أن يرتفع العدد وفق التقرير الوبائي الأخير إلى 26 حالة مؤكدة.
ويشير التقرير ذاته إلى تراجع طفيف في معدلات الإصابة بالكوليرا، مقابل تزايد واضح في حالات الضنك والملاريا، ما يعكس تحولًا في الخارطة الوبائية للمدينة.
يعاني النظام الصحي في نيالا من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى ضعف البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية التي تعاني من الاكتظاظ وسوء التعقيم.
ويقول سكان محليون إن الأوضاع الصحية “تتدهور بشكل يومي”، محذرين من كارثة إنسانية محتملة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء انتشار الأمراض.
دعت مصادر طبية المنظمات الدولية والجهات الحكومية إلى توفير الدعم العاجل لقطاع الصحة في جنوب دارفور، خصوصًا في مدينة نيالا التي تُعد مركزًا سكانيًا رئيسيًا وتستقبل نازحين من مناطق النزاع المجاورة.
وأكد الأطباء أن تعزيز برامج الوقاية والمكافحة الوبائية أصبح ضرورة ملحّة، في ظل ضعف الإمكانيات المحلية وعدم قدرة المؤسسات الصحية على مواجهة التحديات المتزايدة.
وتعكس هذه التطورات في نيالا صورة عامة لتدهور الوضع الصحي في السودان، الذي يواجه أزمات متشابكة بين الحرب، وانهيار الخدمات، وعودة الأمراض الوبائية، ما يزيد من معاناة ملايين المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.

