دعا ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، إلى اعتماد إعلان الرباعية كوثيقة وطنية ملزمة تشكّل مرجعية سياسية للحل الشامل في السودان، مؤكدًا أن الإعلان يمكن أن يكون منطلقًا لتوحيد القوى الوطنية وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين. وفي الوقت ذاته، وجّه اتهامات مباشرة للإسلاميين باتباع نهج يعرقل جهود وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية.
قال عرمان، إن إعلان الرباعية — الذي طرحته الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — يمثل فرصة تاريخية لتوحيد الموقف الوطني حول وقف الحرب والانتقال إلى السلام المستدام.
وطالب بتحويل الإعلان إلى وثيقة مبادئ وطنية يتم التوقيع عليها من جميع القوى السياسية المنخرطة في جهود وقف الحرب، لتكون مرجعًا معتمدًا لأي عملية سياسية مقبلة.
وأكد أن الهدف من هذه الوثيقة هو “الانتقال من حالة الحرب إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على التوافق الوطني”، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة إلى مرتكز سياسي جامع ينهي الانقسام ويضع حدًا لاستخدام السلاح كوسيلة لحسم الخلافات.
اتهم عرمان التيارات الإسلامية داخل المشهد السوداني بالعمل على عرقلة الهدنة الإنسانية ومقاومة أي مقترحات لوقف القتال، مؤكدًا أن هذه القوى “تسعى للحفاظ على نفوذها السياسي عبر استمرار الحرب”.
وقال إن رفض هذه الأطراف للمبادرات الإنسانية “يعكس رغبة واضحة في إطالة أمد النزاع وتعطيل أي تسوية محتملة”، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يهدد فرص تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
دعا عرمان القوى السياسية والمدنية إلى إطلاق حملة وطنية واسعة لمواجهة ما وصفه بمحاولات تعطيل الهدنة، مؤكدًا أن ذلك يتطلب تنسيقًا سياسيًا وشعبيًا لضمان حماية المدنيين ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
وشدد على أن الهدنة الإنسانية ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم جهود وقف إطلاق النار باعتبارها “المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة”.
تأتي تصريحات ياسر عرمان في ظل تزايد التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لدفع طرفي النزاع — الجيش السوداني وقوات الدعم السريع — إلى التوقيع على هدنة شاملة، وسط انقسام داخلي حول المبادرات المطروحة.
ويرى مراقبون أن دعوة عرمان لتحويل إعلان الرباعية إلى وثيقة وطنية تعكس محاولة لتوحيد المواقف المدنية وتحييد التيارات الرافضة لأي تسوية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية ويستمر غياب الحل السياسي الشامل في السودان.

