أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، الدكتور جبريل إبراهيم، التزام وزارته بتوفير كافة المعينات اللازمة لتطوير البنية التحتية للعمل الجمركي، وتعزيز قدرات مكافحة التهريب، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية لحماية الاقتصاد الوطني، وضمان أمن المواطن والمجتمع، جاء ذلك خلال اجتماع عقده اليوم بمقر الوزارة في مدينة بورتسودان، ضم مدير عام قوات الجمارك الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، وعددا من مديري الإدارات العامة للجمارك، إلى جانب وكيل وزارة المالية الأستاذ عبد الله إبراهيم.

وفي كلمته خلال الاجتماع، أوضح الوزير أن خطة الوزارة تشمل تحديث شامل للبنية التحتية الجمركية من خلال إدخال أجهزة رقمية متطورة للتفتيش والفحص، واعتماد نظام تتبع إلكتروني للبضائع، فضلاً عن ربط المعابر بشبكات إلكترونية لتعزيز الرقابة في المنافذ البحرية والبرية، ومجابهة عمليات التهريب المنظم التي تؤثر على الاقتصاد الوطني، كما أكد على ضرورة مراجعة السياسات الجمركية القائمة، بما يضمن تفعيل الإجراءات ومعالجة الثغرات، مشيراً إلى أن الإعفاءات الجمركية تندرج ضمن صلاحيات وزارة المالية، التي تلتزم بتحمّل جمارك السلع الاستراتيجية المخصصة لاستهلاك المواطنين.
بدوره، وجّه وكيل وزارة المالية بضرورة التنسيق بين الإدارة العامة لتقنية المعلومات في الوزارة ونظيرتها في الجمارك، لتنفيذ موجهات الدولة في مجال التحول الرقمي، وربط الأنظمة التقنية بمستجدات سعر الصرف اليومي الصادر عن بنك السودان المركزي، وأكد على أهمية تفعيل أعمال اللجنة المشتركة بين وزارة المالية وإدارة الجمارك، لضبط الأداء في المعابر، وتشديد الرقابة على الحدود، بما يسهم في تقليص تسرب السلع المهربة وتحقيق موارد مالية فعالة للدولة.
من جانبه، قدّم الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، مدير عام قوات الجمارك، تقريراً مفصلاً حول الأداء للنصف الأول من العام الجاري، استعرض فيه جهود القوات في تحسين الأداء الرقابي، وبناء القدرات، وتحقيق التميز إقليمياً، رغم التحديات المرتبطة بالحرب وتأثيرها على البنية التحتية والنقاط الجمركية، وأشار إلى أن الجمارك لا تتعامل بما يُعرف بـ”الدولار الجمركي” منذ إلغاء هذا النظام في موازنة عام 2021، موضحاً أن التقييمات الجمركية تُعتمد على السعر التأشيري الذي يصدره بنك السودان المركزي، ما يجعل تحصيل الرسوم مرتبطاً بالتغيرات في سعر الصرف الرسمي.
تأتي هذه التحركات في ظل تزايد نشاط التهريب وضعف الرقابة الحدودية نتيجة النزاع المسلح الذي تشهده البلاد، حيث يسعى الجهاز المالي إلى تعزيز كفاءة الإيرادات العامة دون المساس بمصالح المواطن، من خلال تنظيم الواردات ومحاربة الفساد الإداري والمالي، ويرى مراقبون أن تطوير البنية الجمركية واعتماد التكنولوجيا الرقمية في التتبع والتقييم يشكل خطوة استراتيجية في تحسين الأداء المالي والجمركي للدولة، ويدعم مساعي الانتقال نحو إدارة اقتصادية أكثر شفافية وانضباطاً في مرحلة ما بعد الحرب.