في أول تعليق رسمي على تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تتعامل مع الموقف من منطلق مسؤول واستراتيجي، مشدداً على أن مصر “دولة كبرى تحترم نفسها والتزاماتها، ولديها الصبر الاستراتيجي وتنظر إلى الأمام”.
وقال عبد العاطي، إن مصلحة مصر الأولى والأخيرة هي مصلحة الشعب السوداني، مؤكداً أن “أيادي مصر بيضاء في السودان وليبيا وكل دول الجوار والعالم، ولم تتلطخ بدماء الأبرياء.”
وأضاف الوزير:
“كما قال الرئيس السيسي، السياسة الخارجية المصرية تُدار بشرف، في وقت عز فيه الشرف.”
وأشار إلى أن القاهرة تتعامل مع الملفات الإقليمية بمسؤولية واتزان، وتحرص على دعم الاستقرار في السودان دون التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكداً أن سياسة مصر تقوم على دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه.
تأتي تصريحات وزير الخارجية المصري رداً على تهديدات أطلقها حميدتي في أواخر أكتوبر الماضي، تحدث فيها عن احتمال استهداف دولة مجاورة بزعم أن طيراناً حربياً خرج من أراضيها لدعم الجيش السوداني، واصفاً تلك المواقع بأنها “أهداف مشروعة”.
ورغم أن حميدتي لم يُسمِّ الدولة المقصودة، رجّحت تقارير ومدونات سودانية أنه كان يشير إلى مصر، التي سبق أن اتهمها بدعم القوات المسلحة السودانية لوجستياً وجوياً في بعض المعارك.
في المقابل، رأى مراقبون أن تصريحات حميدتي كانت عامة وموجهة لتحذير أكثر من طرف إقليمي، مشيرين إلى أن “حميدتي يدرك تماماً عواقب استهداف أي دولة مجاورة، وخاصة مصر.”
يرى محللون أن تصريحات بدر عبد العاطي تحمل رسائل مزدوجة:
- الأولى موجهة إلى الداخل المصري، لتأكيد أن القاهرة لن تنجر إلى مواجهة إقليمية بسبب الحرب في السودان.
- والثانية موجهة إلى القيادة في قوات الدعم السريع، مفادها أن مصر تلتزم بضبط النفس لكنها لن تقبل التهديد أو المساس بأمنها القومي.
ويؤكد الموقف المصري، بحسب مراقبين، أن القاهرة تسعى لإبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة مع جميع الأطراف السودانية، في إطار جهود إقليمية ودولية متواصلة لوقف الحرب ومنع امتدادها إلى حدود دول الجوار.

