اختتمت معركة الفاشر، التي وُصفت بأنها الأطول والأعنف في تاريخ النزاعات داخل المدن السودانية، لتفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل دارفور، وإمكانية أن تمهد نهاية القتال الطريق نحو سلام دائم ومصالحة وطنية شاملة.
الكاتب والسياسي السوداني ياسر عرمان وصف معركة الفاشر بأنها امتداد لتاريخ طويل من الصراعات التي بدأت منذ أحداث توريت عام 1955، مشيراً إلى أن طرفي الحرب – الجيش وحلفاؤه من جهة، وقوات الدعم السريع وحلفاؤها من جهة أخرى – قاتلوا بشجاعة نادرة، غير أن الثمن الأكبر دفعه المدنيون من النساء والأطفال وكبار السن.
أشار عرمان إلى أن مدينة الفاشر ليست مجرد ساحة قتال، بل تمثل “روح النسيج الاجتماعي السوداني” وصورة مصغرة لدارفور بكل تنوعها العرقي والثقافي، مضيفاً أن ما شهدته المدينة من دمار شامل وجراح إنسانية عميقة يجعلها بحاجة إلى مقاربة جديدة قائمة على العدالة والمصالحة، لا على الانتقام أو الإقصاء.
ويرى عرمان أن النصر في الحروب لا يُقاس بالسيطرة الميدانية، بل بقدرة المنتصر على تحويل لحظة الانتصار إلى فرصة لبناء السلام والوحدة والكرامة للجميع، مؤكداً أن معركة الفاشر كانت في جوهرها “حرباً مجتمعية” شارك فيها مكونات أساسية من دارفور والسودان على حد سواء.
ودعا الكاتب إلى إرسال رسائل توحيدية لأهل دارفور والسودان، ترتكز على الاحترام المتبادل والابتعاد عن خطاب الكراهية، مطالباً بحماية الأسرى، وتوفير الغذاء والماء للمدنيين، وفتح الممرات الآمنة أمام منظمات الإغاثة. كما شدد على ضرورة وقف القصف الجوي وتمكين سكان المدينة من العودة إلى حياتهم الطبيعية تحت إدارة مدنية محلية تمثل جميع مكونات الفاشر وتعكس تنوعها الاجتماعي.
وختم عرمان مقاله بالتأكيد على أن معركة الفاشر قد تكون بداية لتحول تاريخي نحو “سودان جديد” قائم على المواطنة المتساوية، واحترام التنوع، وحق الجميع في أن يكونوا مختلفين، داعياً إلى العفو والمصالحة كخطوة ضرورية للانتقال من الحرب إلى السلام العادل.

