في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر في إقليم دارفور، دعا حاكم الإقليم مني أركو مناوي المجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التحقيق وإصدار مذكرات توقيف بحق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” ونائبه عبد الرحيم دقلو، على خلفية ما وصفه بانتهاكات جسيمة ارتُكبت داخل المستشفى السعودي بمدينة الفاشر، وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين.
قال مناوي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن عناصر من قوات الدعم السريع اقتحموا المستشفى السعودي في مدينة الفاشر، وأطلقوا النار على المرضى داخل أجنحة العلاج، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين العزل، بينهم نساء وكبار سن. واعتبر الحادثة “جريمة مروعة وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي”، داعياً إلى فتح تحقيق دولي عاجل لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأضاف أن ما حدث في المستشفى يمثل “حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تشهدها دارفور”، محذراً من أن استمرار صمت المجتمع الدولي يشجع على تكرار الجرائم بحق المدنيين، ومشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين لضمان عدم الإفلات من العقاب.
وطالب مناوي في بيانه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بالتدخل العاجل لوقف ما وصفه بـ“الانتهاكات الممنهجة ضد السكان المدنيين في دارفور”، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر بلغت مرحلة “كارثية” بعد تدهور الأوضاع الأمنية ونقص الإمدادات الطبية والغذائية.
كما دعا إلى تأمين المرافق الصحية والمناطق السكنية من الهجمات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المتضررين في المدينة والمناطق المحيطة بها.
تأتي تصريحات مناوي في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية حول تدهور الوضع الإنساني في شمال دارفور، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، حيث أبلغت الأمم المتحدة عن نزوح عشرات الآلاف من السكان وتعرض المستشفيات والمراكز الطبية لعمليات نهب واعتداءات متكررة.
ويؤكد مراقبون أن دعوة مناوي لإصدار مذكرات توقيف دولية تمثل أحد أقوى المواقف السياسية حتى الآن تجاه الأحداث الجارية في دارفور، وسط مطالبات محلية ودولية متزايدة بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في الانتهاكات الموثقة ضد المدنيين.

