تستعد الحكومة السودانية، عبر سلطات الطيران المدني وإدارة مطارات السودان، لإعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي بعد توقف دام أكثر من عامين نتيجة النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023، والذي أدى إلى إغلاق كامل للمطار لأول مرة منذ تأسيسه عام 1947.
يمثل مطار الخرطوم أهم بوابة جوية للبلاد بحكم موقعه الاستراتيجي في العاصمة، إلا أن المعارك التي دارت في محيط القيادة العامة تسببت في دمار واسع للمنشآت الأساسية، بما في ذلك صالات الوصول والمغادرة والمدرجات، ما أدى إلى توقف الرحلات الداخلية والخارجية وتعطل حركة النقل الجوي.
ووفق تقديرات خبراء الطيران، فإن الخسائر المادية للمطار تجاوزت 700 ألف دولار، إلى جانب أضرار هيكلية تحتاج إلى إعادة بناء شاملة.
- أصدرت شركة مطارات السودان في يوليو الماضي قراراً بعودة موظفي مطار الخرطوم والإدارات الهندسية من إجازاتهم المفتوحة، ضمن خطة لإعادة الهيكلة والتأهيل.
- تم توثيق حجم الدمار بمقاطع مصورة نشرتها سلطة الطيران المدني لعرض التحديات الفنية.
- أقلعت طائرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من المطار بعد صيانة المدرج، متجهة إلى بورتسودان، في أول رحلة رسمية منذ التوقف.
- تداول ناشطون مقطعاً مصوراً لعودة نشاط رادار المطار، في مؤشر على استئناف جزئي للعمليات الفنية.
- شركة “تاركو للطيران” أدرجت مطار الخرطوم ضمن نظام الحجز الإلكتروني استعداداً لإعادة ربطه بالمطارات المحلية والإقليمية.
صرّح المدير العام لشركة مطارات السودان، سر الختم بابكر، بأن نسبة الإنجاز في أعمال التأهيل بلغت نحو 85%، مؤكداً أن الإصلاحات تلتزم بالمعايير الدولية.
كما جرى تجهيز صالة الحج والعمرة لاستقبال الرحلات، على أن يبدأ التشغيل التجريبي عبر رحلات داخلية من مطاري بورتسودان وكسلا، مع تقييد ساعات العمل من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً.
المدير السابق لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان أوضح أن حجم الدمار يتطلب ما بين 6 إلى 12 شهراً لإزالة الأنقاض وإعادة البناء، داعياً إلى تجاوز الترميم التقليدي والاتجاه إلى تصميم هندسي جديد يشمل:
- صالة حديثة من أربعة طوابق تمتد على طول كيلومتر واحد.
- 12 بوابة مغادرة ووصول.
- تمديد المدرج 500 متر إضافية لاستيعاب الطائرات الحديثة.
- تحويل خزانات الوقود إلى مواقع تحت الأرض.
- استخدام الأسطح الأسمنتية بدلاً من الأسفلت لتفادي مشاكل المياه الجوفية.
كما اقترح اعتماد نظام البناء والتشغيل والتحويل (BOT) لتمويل عمليات التأهيل، مع نموذج هجين يوازن بين السيادة الوطنية واحتياجات الاستثمار.
مفتش الطيران السابق حاتم عدوي شدد على أهمية وضع برنامج صيانة مفصل من حيث التكاليف والجدول الزمني، مع معالجة مشكلات مزمنة مثل:
- ضعف تصريف مياه الأمطار.
- أعطال سيور نقل الأمتعة.
- الازدحام عند المداخل والمخارج.
وأكد أن العملية تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الطيران المدني، الأجهزة الحكومية، وشركات الطيران الوطنية.
يرى مراقبون أن إعادة تشغيل المطار تمثل جزءاً من جهود الحكومة لتشجيع المواطنين على العودة إلى العاصمة واستعادة الحياة المدنية. إلا أن التحديات الأمنية والخدمية – مثل الانفلات الأمني، تدهور الخدمات، انتشار الأمراض – لا تزال تشكل عقبات أمام الاستقرار الكامل للعاصمة.