مجلس حقوق الإنسان يناقش مشروع قرار بشأن الفاشر وسط إدانات دولية واسعة

3 Min Read

عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف جلسة مشاورات مطولة لمناقشة مشروع قرار يتعلق بالأوضاع الإنسانية والحقوقية في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها، وذلك وسط حضور دبلوماسي كثيف ومطالبات حقوقية باتخاذ خطوات عاجلة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المستمرة في السودان.

استمرت المشاورات لعدة ساعات، بمشاركة ممثلين عن 24 دولة من أصل 47 عضواً في المجلس، إلى جانب دعم إضافي من أكثر من 31 دولة بصفة مراقب. وتركزت النقاشات على الانتهاكات التي شهدتها الفاشر ومدن سودانية أخرى، مع مطالب متزايدة بإعداد تقرير موسع قد يشمل كامل البلاد.

الجلسة الصباحية امتدت من العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، قبل استئناف النقاش في جلسة إضافية داخل القاعة الكبرى استمرت نحو ساعة ونصف، تطرقت خلالها الوفود إلى ضرورة تعزيز المساءلة الدولية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

شهدت الجلسة حضور وفد رسمي من الحكومة السودانية، في خطوة غير مألوفة في جلسات مماثلة. وطالب الوفد بإدانة صريحة لقوات الدعم السريع في مشروع القرار، وبأن تُسند مهمة إعداد التقرير إلى مكتب مفوضية حقوق الإنسان بدلاً من البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق.

لكن غالبية الدول الأعضاء أكدت دعمها لمواصلة البعثة المستقلة مهامها وفق ولايتها، فيما من المتوقع عرض تقرير الفاشر خلال الجلسة المقبلة للمجلس بين نهاية فبراير وبداية أبريل المقبل.

تولت مجموعة من الدول—بينها المملكة المتحدة، ألمانيا، هولندا، النرويج، أيرلندا، وموناكو—قيادة المشاورات، وأكدت أنها أخذت جميع الملاحظات بعين الاعتبار، بما في ذلك توصيات منظمات المجتمع المدني.

كما قدمت أكثر من 30 منظمة حقوقية مذكرات تطالب بإحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية ورفعه لمجلس الأمن لاتخاذ خطوات ملزمة، بما في ذلك فرض هدنة إنسانية أو وقف فوري لإطلاق النار.

قال الدكتور محمد صالح يس، المدافع عن حقوق الإنسان، إن المجموعة الأساسية تسعى لتعديل مشروع القرار ليحظى بتوافق تام داخل المجلس، مضيفاً أنه في حال تعذر التوافق سيتم طرحه للتصويت خلال الجلسة الاستثنائية المقررة يوم الجمعة 14 نوفمبر.

وأشار يس إلى أن الجلسة شهدت حضوراً غير مسبوق داخل القاعة، يعكس القلق الدولي المتزايد تجاه الأوضاع في المدن المحاصرة مثل بابنوسة، الدلنج، بارا، والفاشر.

اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الجلسة الطارئة تمثل فرصة مهمة لتعزيز جهود المساءلة، مشددة على ضرورة أن يُكلّف المجلس البعثة المستقلة بإجراء تحقيق خاص حول الانتهاكات في السودان.

وقالت المنظمة إن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فشلا في اتخاذ إجراءات فعّالة لحماية المدنيين، مؤكدة أن العديد من الحكومات لم تفرض عقوبات على الجهات المتورطة.

قالت المنظمة إنها حلّلت عشرات المقاطع المصورة التي تظهر انتهاكات خطيرة، بينها:

  • احتفال مقاتلين فوق جثث قتلى
  • إعدامات ميدانية لمدنيين وجرحى
  • مشهد يظهر جندياً من قوات الدعم السريع يعدم رجلاً مسناً داخل كلية الطب بجامعة الفاشر
  • مجزرة بحق المرضى والعاملين في مستشفى السعودي للولادة

وأكدت أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وتشمل تطهيراً عرقياً في غرب دارفور (2023) وعنفاً جنسياً واسع النطاق في الخرطوم وجنوب كردفان، مع استمرار المخاطر في شمال دارفور وكردفان.

Share This Article