في خضم الجدل المتصاعد حول انتشار الجماعات المسلحة ذات الخلفيات الفكرية والدينية، أصدرت قيادة قوات “البراء بن مالك”، التابعة للحركة الإسلامية، بيانًا صحفيًا أكدت فيه تمسكها بالعمل تحت مظلة القانون، ورفضها لأي اتهامات تتعلق باستهداف المدنيين أو التورط في أعمال خارج إطار الدولة، وقالت القيادة في بيانها إن القوات تعمل في تنسيق تام مع الأجهزة النظامية، وتُسهم في حماية الجبهة الداخلية، مشيرة إلى أن “البراء بن مالك” ليست فصيلاً ساعيًا للسلطة، بل مجموعة وطنية تعمل من أجل استقرار البلاد وأمن المواطنين.
وأبرز البيان رفض القوة المطلق لأي ممارسات تنطوي على استهداف جهات أو أفراد على أساس الانتماء الفكري أو التوجه السياسي، مؤكدة أن “أبناء هذه القوة هم أبناء السودان، نشأوا على معاني التضحية والانضباط، ولا يتبعون أجندات خاصة أو خارجية”، واعتبرت القيادة أن “البراء بن مالك” تمثل امتدادًا لمشروع ما وصفته بـ”المقاومة الوطنية”، داعية الرأي العام إلى الحكم على أدائها من خلال الأفعال والواقع، لا عبر الشائعات والمعلومات المضللة، كما شددت على أن سلوك أفراد القوة يخضع للرقابة والمحاسبة، وأن التزامهم بالقانون يمثل حجر الزاوية في منهجهم العسكري.
وفي ختام البيان، أعربت القيادة عن تفهّمها للمخاوف والانتقادات التي يعبّر عنها البعض بشأن دور القوى المسلحة خارج الإطار التقليدي للقوات النظامية، لكنها أكدت في المقابل أن قوات “البراء بن مالك” تنأى بنفسها عن الفوضى، وتؤمن بأن النصر يتحقق بالثبات والانضباط، لا بالتحشيد والانقسام، وقالت القيادة: “نحن حماة وطن لا دعاة فتنة، وسنظل نذود عن ترابه بصدق ووفاء، بعيدًا عن المزايدات السياسية أو الصراعات الجانبية التي تُضعف الصف الوطني”.
ويأتي هذا البيان في وقت يشهد السودان تصاعدًا في المخاوف من تعدد مراكز السلاح والسلطة، وغياب رؤية موحدة لتنظيم القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، وسط دعوات متزايدة لتسريح أو دمج كافة التشكيلات غير النظامية في جيش وطني موحد، يحمي السودان ولا يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات الفكرية والسياسية.