في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في السودان، أجرى والي ولاية نهر النيل، الدكتور محمد البدوي عبد الماجد، زيارة ميدانية للمحطة التحويلية بالدامر للوقوف على سير أعمال الإصلاحات الفنية التي تُجرى لإعادة التيار الكهربائي بعد الانقطاع الواسع الذي شهدته أجزاء من الولاية خلال الأيام الماضية، جاءت هذه الزيارة في أعقاب عطل مفاجئ في المحولات الرئيسية بالمحطة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في ولاية نهر النيل، وتسبب في تعطيل عدد من المرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات، والمؤسسات التعليمية، والمصانع.
وأشاد الوالي خلال زيارته بالاستجابة السريعة التي أبدتها الفرق الهندسية العاملة في هيئة الكهرباء، منوها إلى أن حكومة الولاية، وبدعم من اللجنة الأمنية، وفرت كل الإمكانيات اللوجستية والفنية لضمان إنجاز الإصلاحات في أسرع وقت ممكن، واصفًا الجهود المبذولة بأنها “تجسد روح المسؤولية الوطنية”.
وفي كلمة وجهها إلى المواطنين، شدد الدكتور البدوي على أهمية الترشيد في استهلاك الكهرباء، معتبرًا أن سوء استخدام الطاقة في المنازل والدوائر الحكومية يُعد أحد أبرز أسباب الضغط المزمن على الشبكة.
“علينا أن ندرك أن الترشيد لم يعد خيارا، بل ضرورة وطنية، فكل كيلو واط يتم توفيره هو دعم مباشر لاستقرار الخدمة وتمكين للمؤسسات من أداء مهامها الحيوية”، قال الوالي.
وأضاف أن الانقطاعات المتكررة ناتجة ليس فقط عن أعطال فنية أو استهداف مباشر للبنية التحتية، بل كذلك عن نمط استهلاك غير مدروس يُسهم في تعميق الأزمة.
وفي إطار حديثه عن استراتيجيات طويلة المدى، دعا والي نهر النيل إلى تبني حلول للطاقة البديلة والمستدامة، مثل الطاقة الشمسية، خصوصا في المؤسسات العامة والخاصة، والمنازل الكبيرة، مشيرًا إلى أن الاعتماد على مصدر واحد للطاقة “يُعد مخاطرة لا يمكن الاستمرار بها في ظل واقع السودان اليوم”.
وحث الوالي على الاستثمار المجتمعي في مشاريع الطاقة الشمسية، داعيًا المنظمات الإنسانية والقطاع الخاص إلى دعم هذه المبادرات، خاصة في الريف والمناطق الطرفية، التي تظل الأكثر تضررًا من أزمات الكهرباء.
في ختام زيارته، خصّ الدكتور البدوي العاملين في قطاع الكهرباء بتحية خاصة، واصفًا إياهم بـ”جنود الظل الذين يعملون بصمت في ظروف قاسية”، مؤكدًا أن ما تحقق من تقدم في إعادة التيار يُعد إنجازًا يُحسب للكفاءات الوطنية، التي أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات رغم محدودية الإمكانات.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حرج، حيث يتزامن الضغط على خدمات الكهرباء مع تصاعد درجات الحرارة في فصل الصيف، وعودة آلاف المواطنين إلى منازلهم بعد انتهاء العمليات العسكرية في الخرطوم، ومع ارتفاع الطلب على الطاقة، يتعين على الحكومة المركزية وحكومات الولايات تبني استراتيجية وطنية للطاقة متعددة المصادر، تتضمن إصلاح الشبكات، وتشجيع الترشيد، وتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة، إذا ما أُريد تجنب أزمات مشابهة في المستقبل.