أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلق عميق إزاء احتمال تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وذلك في ظل اتساع نطاق المعارك وتصاعد التوترات في إقليم كردفان خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال تورك، في تصريحات، إن تدهور الوضع الأمني والإنساني في مناطق النزاع بات يثير مخاوف جدية من امتداد دائرة الانتهاكات إلى مناطق جديدة، مشيراً إلى أن البيئة الإنسانية أصبحت أكثر هشاشة وتعقيداً مع استمرار المواجهات المسلحة.
وأوضح المفوض السامي أن المفوضية العليا تواجه تحديات كبيرة في الاستمرار بأداء مهامها نتيجة انخفاض التمويل المقدم من الجهات المانحة الدولية، لافتاً إلى أن التقليص المالي طال أيضاً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية التي تعتمد على تلك الموارد في تنفيذ برامجها ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان.
وأكد تورك أن هذا التراجع في التمويل يأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى عمليات الرصد والتدخل الدولي لحماية المدنيين، معتبراً أن الأزمة الحالية تمثل ضغطاً مباشراً على قدرة المفوضية على القيام بعملها في السودان ومناطق نزاع أخرى حول العالم.
وتأتي تصريحات تورك في ظل استمرار التطورات الميدانية في ولايات كردفان ودارفور. وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت مؤخراً سيطرتها على ولاية غرب كردفان، إضافة إلى فرض نفوذها على حقل هجليج النفطي، أحد أهم الموارد الحيوية في البلاد.
كما تواصل القوات فرض حصار على مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، الأمر الذي يزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية ويضاعف المخاوف بشأن سلامة السكان المدنيين.
ومنذ اندلاع النزاع في منتصف أبريل 2023، يشهد السودان واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم. وبحسب إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة، فقد اضطر ما لا يقل عن 13 مليون شخص إلى النزوح داخلياً أو خارجياً، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار القتال واتساع رقعته الجغرافية يضعان المجتمع الدولي أمام تحدي التحرك السريع لتخفيف المعاناة الإنسانية، سواء عبر زيادة التمويل أو تعزيز جهود الحماية، خصوصاً في المناطق التي تشهد حصاراً أو عمليات عسكرية واسعة.

