شهدت أسواق الصرف في السودان، يوم الخميس 28 أغسطس 2025، تراجعاً جديداً وحاداً للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، مسجلاً مستويات قياسية غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية التي فاقمتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وفقاً لمصادر مصرفية، ارتفع متوسط سعر بيع الدولار الأمريكي في السوق الموازي إلى نحو 3,500 جنيه، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 3,350 جنيهاً في يوليو الماضي. أما في البنوك، فقد سجل الدولار نحو 2,400 جنيه، في ظل عجز البنك المركزي عن التدخل بفاعلية أو السيطرة على السوق، ما أدى إلى اتساع دائرة التعاملات خارج الإطار الرسمي.
يرجع خبراء اقتصاد هذا الانهيار إلى جملة من الأسباب الهيكلية، أبرزها:
- تراجع تحويلات المغتربين التي كانت تمثل أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية.
- زيادة تكاليف استيراد النفط والسلع الأساسية في ظل ضعف الإنتاج المحلي.
- القيود المصرفية المفروضة على المعاملات، ما أدى إلى نقص في المعروض من النقد الأجنبي.
- استمرار الحرب وعدم الاستقرار السياسي، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة في المؤسسات المالية ودفع المستثمرين والمتعاملين إلى الاعتماد على الدولار كملاذ آمن.
أصبحت السوق الموازية تتحكم بشكل شبه كامل في حركة الصرف، وسط غياب أدوات تنظيمية فعالة وتراجع دور البنك المركزي. كما ساهم إحجام المتعاملين عن البيع واقتصار نشاطهم على الشراء في تسريع وتيرة الارتفاع.
يرى المراقبون أن الأزمة تجاوزت مجرد تقلبات في أسعار الصرف، إذ انعكست بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية للأسر السودانية. ومع اعتماد البلاد على الاستيراد لتوفير أكثر من 70% من احتياجاتها الغذائية، فإن ارتفاع سعر الدولار يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظل غياب حلول ملموسة من الجهات الرسمية.