سجلت أسعار العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، ارتفاعًا جديدًا في السوق الموازي اليوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني تدهورًا غير مسبوق بفعل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار المالي.
وبحسب مصادر من تجار العملة، ارتفع سعر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام الماضية، مع تفاوت الأسعار بين التجار نتيجة الاضطرابات في العرض والطلب. وأشارت التقارير إلى أن الأسواق تشهد تذبذبًا كبيرًا، حيث يعتمد التسعير على المناطق الجغرافية ومستوى المخاطر الأمنية في كل ولاية.
ويرجع مراقبون هذا الارتفاع إلى شح المعروض من النقد الأجنبي بعد توقف شبه كامل للنشاط المصرفي في معظم مناطق السودان، إلى جانب إغلاق طرق التجارة وتعطل الصادرات جراء الحرب الممتدة منذ أكثر من عام ونصف.
كما أدى إيقاف عبور نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية — الذي كان يمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة — إلى زيادة الضغط على السوق الموازي وارتفاع سعر الدولار بصورة متسارعة.
الارتفاع الجديد في سعر الصرف انعكس فورًا على أسعار السلع الأساسية والوقود، حيث أبلغ مواطنون في الخرطوم ومدني وكسلا عن زيادات كبيرة في أسعار المواد الغذائية، ما فاقم معاناة الأسر السودانية التي تواجه تضخمًا مفرطًا وتدهورًا في القوة الشرائية للجنيه.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تسارع الانهيار النقدي ويدفع البلاد نحو ما وصفوه بـ“الاقتصاد الموازِي الكامل”، حيث يفقد السوق الرسمي تأثيره لصالح التعاملات غير المنظمة.
وحذر اقتصاديون من أن غياب سياسات نقدية واضحة واستمرار الحرب سيؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الصرف كليًا، مشيرين إلى أن الجنيه السوداني يواجه أسوأ أزمة في تاريخه الحديث.
وأكدوا أن الحل يتطلب استقرارًا سياسيًا وأمنيًا عاجلًا، إلى جانب إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية واستئناف الصادرات النفطية والزراعية، باعتبارها المنفذ الوحيد لإنعاش الاقتصاد المنهك.
بهذا الارتفاع الجديد، يدخل الاقتصاد السوداني مرحلة أكثر هشاشة، وسط مؤشرات على انهيار متسارع في قيمة الجنيه وازدياد اعتماد المواطنين على التعامل بالدولار والذهب والسلع بدلًا من العملة المحلية في المعاملات اليومية.

